Share |

سنوب شهرية ـ اجتماعية ـ شاملة

تحقيق

دفاعاً عن صيت اللبنانيات
«رقيق أبيض» رخيص ثمنه صحن لاقط و«آلو»... وكرامة بلد

فضائية إباحية تروّج تجارة المواعيد الساخنة على حساب صيت... الـ «لبنانيات»!
فمن وراء هذا العمل المشين؟ومن المسؤول؟


تحقيق: تغريد حامد

كأن صورة المرأة اللبنانية لا ينقصها سوى تلك الفضائية المسماة «لبنانيات»، لـ«تكمل معنا»! فهي ببساطة مخصصة للـ«بورنو»، وتروّج للدعارة عبر فتيات في أوضاع جنسية مثيرة، يدّعين أنهن لبنانيات، برغم أن ملامحهن تشي بغير ذلك! إذاً، لماذا اسم «لبنانيات»؟ هل هو مقصود؟ للتشويق أم للتشويه؟! ومن وراء هذا العمل الرخيص والمسيء إلينا؟ في التحقيق إجابات وآراء وكلام حول صورة تضافرت سواعد لتشويهها... وللأسف، من بينها أيدٍ نسائية!

«لبنانيات»، فضائية يستطيع مشاهدتها، ببساطة، كل من لديه صحن لاقط ويستخدم القمر الصناعي الأوروبي «Hot bird».
الخبر عادي حتى الآن. لكن، أن تعرض هذه المحطة أجساداً نسائية في أوضاع جنسية مبتذلة بهدف البيع والشراء في سوق الدعارة، وأن يكون اسمها «لبنانيات»، يصبح الأمر مستنكراً بالتأكيد! وهذا الشجب أكثر ما كان مدوياً في برنامج الزميل الجريء طوني خليفة «للنشر»، حيث علت أصوات ساء أصحابها الأمر لأنه يمس شرف المرأة اللبنانية وكرامتها، ومعهما احترام الشعب اللبناني برمّته!
وبحسب الخبير النفسي د. روجيه بخعازي، وهو أحد هذه الأصوات والمتابعين للقضية، فإن محطات «البورنو» كثيرة، وهي تظهر وتختفي عادة بعد 3 أو 4 أشهر من إطلاقها، أو تغير مواقعها، بخلاف هذه القناة التي تجاوز عمرها السنة ونصف السنة. القطبة المخفية هنا. وما يثير الاهتمام والاستغراب، هو اسمها: «لبنانيات»! فهي الوحيدة التي لها كنية شعب (أو نصفه) ينتمي الى بلد ما، فلا فضائية مماثلة اسمها «فرنسيات»، أو «مغربيات»، أو «سويديات»... الخ. وهي مجانية وغير مشفّرة، وتصدر على الأرجح من الـ«بوكيه الألمانية» الناطقة بجميع اللغات. إذاً، فهي مرئية ومسموعة جداً، وفي متناول الناس جميعاً، صغيرهم وكبيرهم، في الداخل والخارج.
إذاً لكم يا سادة يا كرام، أن تتصوروا مدى أرباحها من الإعلانات وسواها. فهل يجوز أن تخسر وتستمر هذا الوقت كله؟ هذه التسمية التي انتُقيت بقصد الربح، وتحكم على نساء بلد بحاله، هي جريمة، برأي د. بخعازي، ولا يمكن بأي حال السكوت عليها لأنها «بروباغندا» سيئة، يجيء نتيجتها كثر إلى لبنان، يسبقهم سؤالهم وهم ينزلون من الطائرة «وين اللبنانيات»؟! لكن، هل أُنشئت هذه المحطة من أجل منطقة الشرق الأوسط، أم كرمى لجموح العرب الموجودين في أوروبا؟ فالكلام فيها عبارة عن بضع جمل باللغة العربية «ممغنطة» للتمويه. وهي جنسية إباحية، أو تشجع على الاتصال بهذه الفتاة أو تلك، وتتغير بين وقت وآخر.
نظرتهم... تستفزني!

السؤال والعنوان الكبيران هما: لماذا تسمية «لبنانيات»؟! هذه الحيرة تتبادر إلى الأذهان، لتتبعها سلسلة أخرى لا تنتهي: إذا كانت مقصودة بهدف الكسب المادي، فالتساؤل هو: لماذا هي مربحة؟! هل اللبنانية مرغوبة أكثر من غيرها؟ أم لأنها في أذهان الآخرين جميلة ومثيرة و«سكسي» ومتحررة؟ أم لأنه، بحسب صورتها المشوهة، «جسمها لبّيس»؟!
لا أعرف السبب، لكنني أذكر كلام ذلك القواد المخضرم في مقابلة معه مرة: اللبنانية هي number one بين النساء المطلوبات، وهي الأغلى أجراً لكونها الأكثر sophisticated (صاحبة ذوق وجمال وأناقة وتطور)!
على أي حال, الصورة المشوّهة للمرأة اللبنانية موجودة ورائجة. وكثيرات يشكين منها لما تسببه لهن من مضايقات وإزعاجات داخل البلد وخارجه.
دينا صبية عصامية وجدية، ما إن أكملت دراستها الجامعية حتى سافرت إلى دولة عربية للعمل في إحدى الشركات. وهي تحتل اليوم مركزاً مهما فيها بمرتب جيد يُحوَّل بمعظمه إلى الأهل في لبنان لأنها المعيلة الوحيدة لهم! وبرغم ذلك، كونها فتاة لبنانية، فهي معنية بهذه الصورة المسيئة الى نساء بلادها، شاءت أم أبت!
«أنتِ لبنانية؟ إذاً، أنت متحررة، سبور ومودرن وقوية، وما بعرف شو. وهذه صفات إيجابية، لكنها تستبطن معاني خبيثة». تقول دينا «هذه النظرة لدى عرب من جنسيات مختلفة، تضايقني وتستفزّني، ما يجعلني أحياناً أرد بانفعال على أصحابها، بطريقة غير لطيفة، خصوصاً حين تقترن النظرة تلك بتصرفات «يطحشون» بها عليك باعتبارك فتاة متساهلة»!
«نعم، أنا متحررة»، تستدرك. «وإنني بالفعل عصرية وسبور وقوية، لأنني بنت خالية من عقد المجتمعات الضيقة، ولكوني منفتحة على أي فكر مختلف، ولا أعيش في زمن أجدادي واعتقاداتهم ومفاهيمهم، وأثق بنفسي ومؤهلاتي... فما الغلط في ذلك كله؟!».

من قال إنه خطأ؟
ـ هم يرونه كذلك. لي صديقة تعمل في الشركة ذاتها، تعرفت إلى شاب عربي، ونشأت بينهما علاقة عاطفية حلوة، فكان من الطبيعي أن يفكرا في الزواج. تصوري أن أخاه الأكبر أقنعه بتركها لأنها لبنانية «تصلح للحب... لا للزواج»!

وهل هي فعلاً غير صالحة للارتباط؟
ـ أبداً والله. هي بنت متحررة، لكنها خلوقة ومحافظة على القيم الشرقية الجوهرية، متصالحة مع نفسها ومع الناس، ولا تستحق إلا كل خير. لكن هذه ضريبة سمعتنا العاطلة برّا»!

الزوان في كل البيادر!

ودينا المستاءة، أخبرتني الكثير عن تصرفات بعضهن في تلك الدولة العربية ولبسهن «الفاضح» في بلد لا تحتمله الذهنية السائدة لدى مواطنيه. «فما نراه عادياً، هو over بالنسبة إليهم. فكيف إذا كان مبالغاً فيه؟ لكن، في المقابل، أعرف الكثير من الخبريات عن فتيات من جنسيات عربية أخرى. «والزوان في كل البيادر، وما حدا يتفلسف علينا». وتكمل الصبية بـ«قهر»:
ـ ثمة شعور بالحسد منا لدى كثيرين يروجون لهذه الصورة المشوهة، يساعدهم وجود فتيات يغذينها في الخارج بالمظهر والتصرف. لكنني، في المقابل، أعرف عربيات غير لبنانيات أسوأ بكثير».
دينا وأخواتها من اللبنانيات، يشكين من هذه الصورة، ويضعن المسؤولية على الإعلام الذي يريد الربح في تركيزه على الوجوه والأجساد الجميلة، ويُلقين اللائمة كذلك على المستوى الهابط لبعض الفنانات والعارضات وملكات الجمال وحتى الإعلاميات. فهن، باعتبارهن تحت الأضواء، يمثلن المرأة اللبنانية، التي صارت مجرد شكل، ليس الجميل فحسب، بل المثير والجريء والخارج عن المألوف، كأنها إنسانة منفلتة تافهة، لا همّ لها سوى العمل على مظهرها، بالتجميل وعملياته، وكل ما يُبرز جمالها! أما كيانها وعقلها فليسا في الصورة بتاتاً!».
إذا كان ذلك رأي الغالبية، فإن بين أهل الجمال والفن والإعلام والأزياء، من يوافق وينتقد ويضع إصبعه على الجرح... ويدافع عن وجهة نظره.
كارمن لبس: صورة غلط يشوّهها الإعلام!

الفنانة اللبنانية عموماً، متهمة بدرجة أولى. الممثلة مطلوبة للإغراء و«السكس»، والمغنية لإضافة أجواء «معينة»! فماذا تقول الفنانة كارمن لبس عن هذا الموضوع؟
ـ في الدراما أدوار الإغراء والمواقف الحميمة هي تمثيل في تمثيل. لكنها في عالمنا العربي تسيء إلى الممثلة، كأنها تعكس تصرفها الشخصي. طبعاً، ثمة ممثلات يملن إلى إظهار مفاتنهن عن قصد، فنرى من تتعمد ارتداء الشورت مثلاً بدلاً من الجينز، وتلجأ الى الأزياء الغربية في ظل غياب متخصصين يُلبسون الممثل وفقاً للكاراكتير الذي يلعبه. كما أن من المنتجين من يسعى إلى فنانة مثيرة لا مانع لديها من عرض مفاتنها بمناسبة وبدون مناسبة. أنا مع الإغراء حين يوصل رسالة معينة، لكن ليس «عالطالع والنازل»؟!
«عموماً»، تكمل كارمن «أكثر ما نرى ذلك في مجال الغناء والكليبات، حيث الأجساد هي التي ترقص وتغني. حتى إن المغنين الشبان «مزلطين» وحولهم عارضات أجنبيات ونساء عاريات. أما السرير الذي يظهر فيها، فلا أعرف ما دوره! عموماً، مجتمعاتنا الشرقية مختلفة عما هي في الخارج. محافظة في الشكل، لكن كل شيء مقبول تحت الطاولة! والمفارقة التي يستغربها الأجانب أنه، مع حريتنا وانفتاحنا، لا حق لنسائنا في إعطاء جنسيتهن لأولادهن! شيء مضحك!».
وتختم: صورة اللبنانية؟ كثير غلط. الإعلام كله يشوّهها، خصوصاً المرئي منه. كم إعلامية خمسينية ناضجة مثلاً تعمل فيها؟ وكم واحدة منهن، إذا وُجدت، تحتفظ بتجاعيدها؟ عندنا الشكل هو الأهم. لذلك، صرنا معروفين بعمليات التجميل كما بالأشكال الخاطئة للحرية. تصوري أن شباناً تشيكيين جاؤوا إلى لبنان يريدون الخروج مع لبنانيات!

رابعة الزيات: كيف تختصر مستهترات صورتنا؟

الإعلامية رابعة الزيات ترفض هذا التصنيف:
ـ كيف يمكن التعميم بهذه البساطة؟ بعض الفضائيات ووسائل الإعلام لعبت دوراً سيئاً في هذا الأمر لأنها سلّطت الأضواء على وجوه جميلة لم تعط صورة جيدة عن الفنانة أو الإعلامية أو العارضة أو... هذا إجحاف وتمييز بحق المرأة اللبنانية عموماً، المتعلمة والمثقفة والمناضلة والأم والصامدة... وبحق الشاعرة والصحافية والمهندسة والفلاحة. كيف يمكن لامرأة مستهترة أن تختصر جميع هذه الشرائح النسائية المحترمة في هذا البلد؟

ناتالي فضل الله: من زمان هيك!

عالم عرض الأزياء أيضاً، أرض خصبة للإشاعات والأقاويل، عارضاته ووكالاته عرضة للاتهام.
ناتالي فضل الله (صاحبة وكالة عرض أزياء) نظمت عرضاً للانجري قدمته فتيات الـ Playboy الأجنبيات، قيل فيه إنه Sex Show. وفي موجز دفاعها عنه وعنهن، انتقدت بقسوة اللبنانيات. سألناها، فقالت:
ـ نعم، دافعت عن العرض والبنات، لأنه لا هو مبتذل ولا هن «بنات ليل»، بل محافظات أكثر من بعض اللبنانيات! اللواتي حين هاجمتهن كنت أقصد قسماً منهن. أما العرض فلم يكن إباحياً بل «أقل من اللي عم يصير بالبلد». وعندي صور ونسخ من الـ CD تثبت ذلك. فلنتابع أولاً ما يحدث ويُعرض على المسارح من عري وغيره، ونتكلم بعدئذٍ على العرض، أنا ضد حدا يتهجّم وهو بالغلط.

لعارضة الأزياء صيت غير حسن ما يؤثر في سمعة البنت اللبنانية عموماً؟
ـ المشكلة أن سمعتها «من زمان هيك». والسبب مسؤولية المجتمع والأهل والتربية بالبيت والقيم التي نشأت عليها، وليست المهنة أو الوكالة. لكن، في المقابل، لدينا «بنات عيل» وسيدات محترمات ولا يجوز للنماذج السيئة أن تشوّه صيت البقية. وهذه النماذج هي من شرائح مجتمعية مختلفة، وغير محصورة لا في مهنة ولا في مجال. ليه، ما في بنات جامعات هيك؟!

ماذا عن الحفلات الخاصة التي «تنشّطها» عارضات أزياء؟
ـ «بسمع متل غيري عنها»، وعن الوكالات التي تحييها. أما عن عارضاتي فأقول «ما فيك تعملي ضمانة على خيّك». وبرغم هذا، ما من بنت عندي عليها غبرة، لأنني بالفعل أختارهن «على الطبلية»!

نضال بشراوي: الحفلات الخاصة وين ما كان!

وسألنا السيد نضال بشراوي أيضاً، فأجاب متهماً... وبسرعة:
ـ الصحافية أيضاً متهمة، والأقاويل تمس نساء من مختلف المجالات. عرض الأزياء مهنة، مثل أي عمل آخر، والعيب ليس فيها. أما البنت «المنزوعة» فهي تأتي كذلك من بيت أهلها! على أي حال، أحب التعليق على أمر: منذ مدة، جرى عرض لمجموعة من الثياب الداخلية (اللانجري) قدمته بنات Playboy. لكن ثمة فرقاً بين عارضة الأزياء وبنت البلاي بوي. لكل منهما مسرحها وطريقة عملها وأداؤها وحركاتها. فـ«الموديل» لا تقوم بحركات الإثارة أو تقبيل زميلتها كما فعلت إحدى فتيات الـ Playboy، ما يعطي انطباعاً سيئاً عن العارضات. على أي حال «سمعتنا صارت بالزبالة» بسبب ما نحكيه عن بعضنا البعض في الفضائيات التي يراها ويسمعها العالم. وأنا أسأل: هل صارت بنت البلاي بوي أفضل من الفتاة اللبنانية؟ ثمة من دافعت عنها (يعني ناتالي فضل الله في برنامج طوني خليفة «للنشر»)، وقالت إنها تقوم بأفعال أكثر جرأة من هذا.

يُحكى عن حفلات أنس وسمر يستعان لإحيائها بعارضات أزياء و...
ـ كل يوم في سهرات خاصة وين ما كان. لكنني لا أعرف مين بيعملها ومين بيسهر فيها. ومتل ما بتسمعي أنا عم إسمع. بالنسبة إلي، خلي بنت من بناتي تقول إنني طلبت منها أي شيء من هذا القبيل. علاقتي بعارضاتي محصورة بمكتبي وبالشغل. أما خارجهما، فهذا شيء يخصهن وحدهن.

أغلب العارضات أصبحن أجنبيات؟
ـ أكثر تعاملي مع اللبنانيات. لكنني أستعين بالأجنبيات، لأن 90% من بنات البلد لا يقبلن بلبس الشفاف أو المايوه أو اللانجري، برغم أن لدينا عارضات بمواصفات عالمية.

يقال إن المهنة هذه أصبح فيها دخلاء؟
ـ أكثر مما تتصوري. كثرت الوكالات، لكن المهنية منها لا تتعدى الخمس، والبقية تتخذ منها ستارة لأعمال أخرى!

ميريام كلينك: اللبنانية أحسن بنات العالم!

لكن، ما رأي ميريام كلينك، ولماذا قلّ ظهورها في عروض الأزياء؟
ـ فضلت الابتعاد عن هذه الأجواء لأنها أصبحت تزعجني. فهي إضافة إلى دخان السجائر وصخب العارضات اللواتي صار يتجاوز عددهن الـ20 في كل عرض، ثمة حسد وغيرة وتفاهة عند بعضهن ما جعل خلقي يضيق. كما أن هذا العمل لم يعد يقدم إليّ شيئاً. وبات يعطي المصمم أكثر مما يمنحني أنا. لذلك، لا أشترك في أكثر من عرض مهم أو اثنين في السنة.

ماذا عن الاتهامات الموجهة إلى العارضات وتشويههن صورة اللبنانية؟
ـ في جو مش كثير نظيف، وما في ثقافة. في هَبَل عند بعضهن! وهذا سبب آخر لهروبي من هذا العمل. ما عدت أحب القول إني عارضة. أصلاً بقرف من حالي أن أكون تعليقة ثياب مثل البعض.

ماذا عنهن؟
ـ تلجأ الواحدة منهن إلى إظهار صدرها و«الشفلقة» والحركات لتظهر في مجلة ويصير إلها سوق. سوق شو؟ لا أعرف! أنتم تعرفون أكثر مني. وهذه «موديل» تسعى من الأساس إلى ذلك لأنها لا تحسن الغناء ولا الرقص. وضيق الحياة يدفعها إلى هذا الطريق. لكن ذلك لا يعني أنه لا وجود لعارضات محترمات يهتم بهن مصمم مرموق. فالبنت اللبنانية هي مثقفة وواعية وحلوة ومن أحسن بنات العالم.

ماذا عن الحفلات الخاصة؟
ـ صارت قديمة. مين بعدو بيحكي فيها؟

تعنين ثمة ما هو أعظم؟
ـ أنا ما بعرف. يمكن إنتو بتعرفوا!

وبعد... كيف نستعيد حقنا في صورة لائقة بنا أمام الشعوب الأخرى؟ وما السبيل الى سمعة «مثل المسك» تستحقها المرأة اللبنانية المثقفة والصامدة والمقاومة والمشاركة في جميع مجالات العمل والحياة، بدلاً من صورة مهزوزة جائرة؟! هي صورة أول من ساهم فيها هم ذوو القربى من دولتها وعليهم أنفسهم تصحيحها، وذلك عبر احترامها وإعطائها حقوقها كافة، كحق الجنسية مثلاً... ومقاضاة كل من يقف وراء تلك القناة الفضائية الداعرة «لبنانيات»، بدلاً من «التلكؤ» المعتاد في كل أمر جدي... والمهين أيضاً وبالفعل!...


بيت دعارة داخل تلفزيون!

كأن لبنان عبارة عن بيت كبير للدعارة! في موقع «لبنانيات» الإلكتروني تستقبلك فتيات في أوضاع إباحية، بل ماجنة، وعبارات دعائية بأكثر من لغة.
اتصل! الفتيات في انتظارك!
Meet the Hottest Girls in Beirut - Lebanon!
Meet the Sexiest Singles in Beirut!
We have the Sluttiest pics. from Beirut!
وكأن نساء لبنان جميعهن «حاضرات ناضرات»، وهؤلاء هن الأكثر حرارة وإثارة!
تستقبلك أيضاً صور عدة، مبتذلة لفتيات يزعمن أنهن لبنانيات، برغم أن ملامحهن بعيدة عمّا تمتاز به الفتاة اللبنانية... وتحت هذه الصور أسماؤهن وأعمارهن، وكلمة Lebanon، للتأكيد على هويتهن! كاثرين، دايان، ساندي، مع اسم عائلة لبنانية مشهورة (!)، أو اسم دلوعة أو لما...:
Lama for you Baby, 25 years old from Beirut, lb
الموقع يمنحك خيارات جنسية بحسب ميولك الطبيعية أو الشاذة. فهو يعرض لك المتعة، ويؤمّن لك الجنس مع فتاة أو مع شاب أو جماعة!
الجدير أننا دخلنا عبر هذا الموقع الى «سايتات» أخرى، منها Arab Sex, رفرفت عليه أعلام الدول العربية المختلفة، لكننا، لم نجد موقعاً «دُمِغ» بكنية نساء بلده، كحال «لبنانيات»، وأسبغ عليهن صفة ليست من شيمهن أصلاً!


تحرك رسمي...

يبدو أن قضية فضائية «لبنانيات» سوف تحظى بأولوية كبيرة عند النائب خالد زهرمان، الذي أثار موضوعها مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وناقش معه كيفية التحرك اللبناني الرسمي للرد على الإساءة التي يتعرض لها لبنان واللبنانيون من خلال هذه المحطة الإباحية التي تبث عبر قمر Hot bird. ومن المتوقع أن يأخذ هذا الموضوع الحساس مساره القضائي، وخاصة أن الرئيس سليمان أبدى استنكاره الشديد لهذا التعدي على سمعة الوطن بأكمله، ووعد بمتابعة هذا الملف من خلال الأطر والقنوات الرسمية، لما له من أهمية تمس شرف كل لبناني وكرامته.
وكان النائب زهرمان قد تقدم بإخبار خطي ضمّنه كافة المعلومات والتفاصيل، الى النيابة العامة التمييزية، فأحالها المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا على مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية والحماية الفكرية، لمزيد من التحقيق والاستقصاء تمهيداً لاتخاذ الإجراء المناسب، بما عهد لإقفال المحطة أو تغيير اسمها.
وقال إنه تابع «الخطوات الممكن اتخاذها لملاحقة القيّمين عليها ومقاضاتهم. وقد طلب إيلاء الموضوع الأهمية القصوى «لما له من تأثير سلبي في سمعة المرأة اللبنانية وكرامتها وشرفها، وبالتالي احترام البلد بأكمله أمام العالم»...


< هي مرئية ومسموعة جداً، وفي متناول الناس جميعاً، صغيرهم وكبيرهم، في الداخل والخارج
< «بروباغندا» سيئة، يجيء نتيجتها كثر إلى لبنان، يسبقهم سؤالهم وهم ينزلون من الطائرة: «وين اللبنانيات»؟!
< تعرفت إحداهن إلى شاب عربي، ونشأت بينهما علاقة عاطفية حلوة، فأقنعه أخوه الأكبر بتركها لأنها لبنانية «تصلح للحب لا للزواج»!

ينبغي حسم الأمر!

كي لا نكتفي بنظرية المؤامرة علينا وضد صورتنا، يجب أن نسأل: كم ساهمنا في تشويهها كأفراد وكبلد تزدهر فيه أصلاً سياحة الدعارة؟ حملنا تساؤلنا الى الخبير النفسي والاجتماعي المحلف د. روجيه بخعازي، فقال:
ـ نحن كشعب نشجع بطريقة أو بأخرى، هذا النوع من السياحة في وعينا أو لاوعينا. لست ضد الحرية، بل على العكس تماماً، المهم كيفية ممارستها. ينبغي تنظيم العلاقات المدفوعة في لبنان، كما في أكثر بلدان العالم تخلفاً أو تقدماً لأسباب عدة:
اقتصادية: لأنها تدرّ الكثير من المال، صحية: تجنباً للأمراض وحصراً لها، طبية: من أجل كلفة أقل، اجتماعية: حصراً لانعكاساتها على المجتمع.
على أي حال، ينبغي اتخاذ القرار لحسم الأمر وتجنب التناقض الحاصل حالياً بيننا كدولة مؤمنة تضمن احترام المصالح الدينية، كما تنص المادة التاسعة من الدستور اللبناني، وكدولة في الوقت عينه تشجع السياحة الجنسية، وهذا مخالف للدستور، وذلك واضح على طريق جونية ـ المعاملتين، حيث مزارات دينية مقدسة، وعلى بعد 10 أو 20 كم منها تنشط الدعارة.
وينعكس عدم التنظيم هذا على المجتمع والأفراد. فنحن نسمح لشبابنا بالتقاط أي لذة من الشارع بسلبياتها الصحية وغير الصحية (بدون إحياء قانون حماية الصحة وحفظها من البغاء)، نقدم إليهم مبدأها بدون مراعاة الواقع (كما في علم النفس)، وعلى الشاب أن يحاول التوفيق بين الاثنين.
أكثر من ذلك، نستقدم للشاب فكرة العري، (لست ضدها وأتكلم علمياً) عبر وكالات تروّج لها، مثل فتيات البلاي بوي وفرق أخرى راقصة من Topless Girls، وننشئ له Super Night clubs، وبيوتاً للتلاقي (كباريهات)، ونعطيه جميع الحوافز ليأخذ مبدأ اللذة، وفي المقابل، لا تربية جنسية، ولا تقديمات يُفرغ فيها طاقته، كالملاعب وصالات الرسم، ولا وجود لنوادٍ مجانية أو رخيصة الأسعار، ولا توجيه جدياً الى مبدأ الواقع.
ثم نأتي الى إشكالية إعلانية إعلامية مرئية ومكتوبة، جميعها تسوق لصورة المرأة الرشيقة الحلوة المثيرة العارية. ما زلنا نتبع طريقة الستينيات في ترويج بضاعتنا عن طريق «الجنس اللطيف» والجنس. في الخارج، صار يُلاحق قانونياً كل من يتعرض لصورة المرأة ويستغلها أو يستغل الأولاد في تسويق سلعه. الإعلانات هنا تظهر بطريقة عشوائية. ثمة بانويات في مدخل بيروت تعرض أجساداً نسائية بالمايوهات مقابل مدينة ملاهٍ لأطفال! هذه الصورة المؤثرة تحدد للشاب المثال والمرأة التي سيتزوج بها، ومفهومه كشكل وجنس! هذه هي المرأة التي يريدها حين يكبر، وهذا هو النموذج الذي ستكونه، لأنه المثال لها ولأنه يُرضي الرجل!

المرأة ساهمت أيضاً في تشويه صورتها، ثمة شريحة تسعى الى المال، ما السبب في رأيك؟
ـ نعم، لكنها صورة سلبيةً جداً جداً جداً عن اللبنانية. المرأة غير اللبنانية تتستر بعكس تلك الشريحة التي عمم الحكم عبرها على اللبنانيات. برأيي، أن التجارة موجودة في رؤوسنا ولاوعينا جميعاً، نساءً ورجالاً. اللبناني يحب الربح السريع، لماذا؟ لأنه يشعر بأنه فرد وحيد، هذه ليست مسؤولية الدولة وحدها. المجتمع مسؤول أيضاً عن غياب الضمان الاجتماعي الذي تساهم فيه المؤسسات الزراعية والصناعية والتجارية والاجتماعية والدينية أيضاً.
لا عمل جماعياً لذلك، ونحن لا نؤمن به. ولدينا مثل معبّر عن ذلك «من بعد حماري ما ينبت حشيش».هذا سبب مهم يدفع بالمرأة هنا الى العمل في «أقدم مهنة في التاريخ»، فالربح الفائق السرعة يحقق لها حماية، لكن السبب الأول هو شخصية الإنسان. فثمة فقيرات معدمات لا يتعاطين هذه المهنة. والتعلق بالمظاهر سبب آخر، فالشعب اللبناني بمعظمه «فقير دولوكس»، مدخوله أقل من طموحاته المعيشية، فكيف السبيل الى ذلك؟
ويختم د. بخعازي: المطلوب تنظيم الأمور، وإلا فالصورة ستبقى كما هي، غير مشرّفة عنا جميعاً، وعلينا العمل بجدية لتطغى صورة اللبنانية الأخرى المحترمة والجدية.

أعلى الصفحة

Snob Magazine - Copyright © 2002 - 2010 - All rights reserved - Created & Designed by Roland M. Aboujaoude - Architect
Best Viewed with Internet Explorer - 1024x728 Resolution - Powered by Medianetworklb.com

ارسل تعليقك

Your Email Address:
Comments: