|
ستيفان ويلشاير Stephen Wiltshire، بريطاني في
الخامسة والثلاثين من عمره، أصيب بمرض التوحّد في سن الثالثة، لكنّ حالته
هذه لم تشكّل له إعاقة، بل على العكس، لعلّها أكسبته قدرات فريدة من نوع
آخر. فهو ملقّب ب"الكاميرا البشريّة"، إذ يكتفي بنظرة سريعة إلى أي منظر
طبيعي، وأي شارع أو حي أو مدينة، كي يقوم بنقلها رسماً في أدقّ تفاصيلها!
"سنوب" تواصلت مع ال"كاميرا البشرية" عبر البريد الإلكتروني، وحصلت على هذه
المقابلة الحصريّة... لكن مهما قلنا وشرحنا، تظل الصورة أبلغ من الكلام.
بدايةً،
أحبّ ستيفان أن يعرّف عن نفسه، على طريقته، كما يلي:
"بدأت أرسم عندما كنت صغيراً جداً. لطالما حلمت بأن أصبح مهندساً معمارياً
لأنني أحب الأبنية وناطحات السحاب، وكذلك السيارات الأميركية. أعشق الرسم
لأنه يشعرني بالسعادة. وكثر من الناس يأتون لمشاهدة أعمالي".
ما أكثر ما تهوى رسمه؟
ـ ناطحات السحاب والكثير من الأبنية المتراصّة جنباً إلى جنب، لأنها
تبدو عصرية جداً. المنطقة المفضّلة عندي هي Canary Wharf في لندن، لأنها
تتضمّن مجموعة كبيرة من المباني التي تحتوي على المكاتب، وفيها عمران دائم.
لذلك أحب زيارة هذا المكان بين الحين والآخر.
كيف تحفظ الأشكال بهذه الدقّة التصويرية؟
ـ أخزّن المشاهد في ذهني بصرياً، فتبقى الصور مرتسمة في عقلي إلى
الأبد، لأنها تثير اهتمامي للغاية.
طفولة... خارقة
متى اكتشفت هذه القدرة لديك، وكيف؟
ـ دخلت مدرسة Queensmill School، حيث اكتشفوا مواهبي الفنية عندما
كنت في الخامسة من عمري. كنا نذهب في رحلات مدرسية إلى مواقع عدة في لندن،
وقد ساعدني ذلك على تطوير نطقي مستخدماً الكلمات في وصف ما شاهدته، وكنا
نعود إلى المدرسة ونرسم مشاهداتنا خلال الرحلة.
هل تعتبر نفسك "عبقري"؟
ـ أحبّ ما أقوم به، وهذا يجعل الناس تصفني بأنني "عبقري".
تمتلك أيضاً موهبة موسيقية، فهل تفكّر في احتراف
الغناء؟
ـ أحب الغناء، وأبرع فيه كثيراً. أعزف على البيانو مرّة في الأسبوع
مع أستاذتي المفضّلة Evie Preston، التي تدرّسني منذ سنوات. لكنني أفضّل
الرسم على الغناء، لأنه مهنتي الأساسية، وأستمتع به كثيراً، ويمكنني القيام
به في أي وقت.
اختر ثنائياً مشهوراً (رجلاً وامرأة) لرسمه في لوحة
من لوحاتك المميزة؟
ـ الممثل جون ترافولتا، لأنه رجل وسيم، وقد أحببته في فيلم "حمّى
ليلة سبت"، وأعشق رقصه الساحر. كما أفضل الممثلة كاميرون دياز لأنها جميلة
جداً، وهي دائمة الابتسام والسعادة. وأنا أعشق شعرها الأشقر وعينيها
الزرقاوين، وهي أيضاً ترقص ببراعة في بعض أفلامها.
هل لديك قدرات خفيّة أخرى لا نعلم بها؟
ـ أهوى الرقص، كما أنني بارع في تذكّر التواريخ، لكن الرسم يبقى
موهبتي وهوايتي المفضّلة.
ما هي أحلامك ومشاريعك المستقبلية؟
ـ الاستمرار في ما أجيد القيام به، ولقاء الناس والترحيب بهم،
والاستمتاع بالوقوف أمام عدسات الكاميرات التي تلتقط الصور لي، وتوقيع
الأوتوغرافات للمعجبين، بالإضافة إلى السفر حول العالم... أنا أعيش حلمي.
هل أنت على علاقة مع فتاة؟
ـ ليست لي صديقة أو حبيبة حالياً.
هل من زيارة للبنان لرسم بيروت من الجوّ ربما؟
ـ سافرت إلى مدن كثيرة، مثل: طوكيو، نيويورك، روما، دبي، مدريد. وقد
أزور بيروت.
ماذا تحب أن تقول لقرّاء "سنوب"؟
ـ حياتي ألخّصها في هذه الكلمات: "افعلوا ما تبرعون فيه، ولا
تتوقّفو".
مصدر وحي لمن حوله
نظراً إلى حالة ستيفان الصحية، ارتأت شقيقته Annette الأجابة بنفسها عن بعض
الأسئلة التي قد يصعب عليه فهمها أو استيعابها، وفقاً لما ذكرته لنا في
معرض ردّها عن هذه الاستفسارات المحدّدة نيابةً عن شقيقها.
فعندما سألناه: كيف تشعر عندما يعاملك الناس على أنك
تعاني "إعاقة" برغم أنك في الواقع قادر على إنجاز ما يعجز الكثيرون عن
تحقيقه؟ أجابت Annette:
ـ شقيقي لا يعتبر نفسه مصاباً بالتوحّد. في الواقع، هو يرى أنه فنان
شاب يجد سعادته في ما يقوم به. ويأمل أن يستمرّ في تحقيق حريته الكاملة،
بالإضافة إلى الاندماج في المجتمع. فشغفه بالفن وشخصيته، هما مصدر وحي
للناس حول العالم.
وعن سؤال: هل تمنّيت يوماً أن تكون مثل غيرك، وإن
على حساب قدراتك الفنية المميزة؟ قالت:
ـ ستيفان لا يعتبر نفسه مختلفاً، وينظر إلى موهبته على أنها تجعله
فناناً جيداً فقط، وهو يفخر بإنجازاته. والتغيير الوحيد الذي يتمنّاه
لنفسه، أن يبتكر في فنه أفضل مما يفعله حالياً.
أما السؤال الذي يتعلّق بعلاقته بالفتيات، فأضافت
عليه شقيقته ما يلي:
ـ مشاعره تتولّد من خلال لوحاته. فهو غالباً ما يرسم نفسه في حالات
ومواضع يتخيّلها، لكنّه يحتفظ بهذه الأعمال في دفتر الرسم الخاص به.
وحول سؤال: هل ما زلت تتلقّى علاجاً للتوحّد؟ وكم
ساهمت مواهبك الاستثنائية في شفائك نوعاً ما؟ أجابت:
ـ إن مرض التوحّد ليس قابلاً للشفاء، هو حالة يولد الإنسان بها،
ولها درجات مختلفة. وبالنسبة إلى ستيفان، فقد حرصنا على تعليمه مهارات
الحياة، كما أنه يكتسب اللغة وعدداً من المعارف الأخرى من خلال فنه وثقته
بنفسه، وبفضل الشهرة التي حصل عليها.
وإذا دُعيت إلى زيارة مراكز خاصة بمرضى التوحّد
لمشاركتهم في تجربتك الفريدة، فما الذي تهدف إلى إيصاله إليهم؟ قالت:
ـ عندما يقف ستيفان على المسرح، أو حين يزور مراكز التوحّد، يتحدّث
عن اهتماماته الخاصة وإنجازاته وأعماله الحالية. ومن خلال ذلك، يشكّل مصدر
وحي للناس حول العالم.
تانيا زهيري
أعلى الصفحة |