|
متعتها في عملها، سواء في التمثيل أو الإخراج، جعلتها لا تفرّق فيهما بين
الوقوف وراء الكاميرا أو أمامها، لأن الهدف بالنسبة إليها واحد، وهو إطلاق
موهبتها التي اجتهدت في سبيلها بدون أن توفر جهداً أو تعباً، متحدية أن
يواجهها من ينتقدها، بكليب واحد أخرجته جاء مستنسخاً عن أعمال غربية في
الفكرة، أو حتى في الصورة والألوان، بينما تلمّح الى أن البعض يعتمد في
شهرته الإخراجية تصوير أغانٍ مقتبسة على طريقة "القص واللزق". إنها الفنانة
والمخرجة رندلى قديح في هذا الحوار.
جديدها،
كليب للفنانة ليال، وديو لبناني ـ إسباني، وفيلم ضخم هو باكورة أفلامها
الطويلة. عن عملها وراء الكاميرا بدأنا بالسؤال:
لماذا اخترت العمل اليوم من وراء الكاميرا كمخرجة،
خصوصاً أنك كنت ممثلة من قبل؟
ـ اشتغلت في المجالين أمام الكاميرا وخلفها، الأمر الذي أتاح للناس
معرفتي شكلاً واسماً، لكن افتقادي الدور الذي أتطلع إليه ويمكنه اليوم أن
يضيف إلي شيئاً مختلفاً عن أعمالي السابقة، جعلني أركّز على مهنتي كمخرجة
أكثر خلال هذه الفترة، خصوصاً أن اختيار الممثلين في لبنان ينحصر في قوالب
معينة، وبحسب الشكل في كثير من الأحيان، بحيث لا يستطيع الممثل أن ينوّع
كثيراً. فأنا مثلاً أحب الأدوار الكوميدية، لكن شيئاً لم يُعرض عليّ في هذا
الإطار، ربما لأني ظهرت في شخصيات درامية جادة، مثل «حكاية أمل» و«رجل من
الماضي»، فباتت العروض التي تردني مشابهة، الى أن كسرت القاعدة وقدمت دوراً
شريراً في مسلسل «الليلة الأخيرة». وبانتظار أن تُعرض عليّ أدوار جديدة،
انصرفت الى الإخراج.
متفائلة بمستقبل الدراما والسينما اللبنانيتين؟
ـ الى حدٍّ كبير، خصوصاً أن هذا العام يشهد تحضيرات لخمسة أفلام
لبنانية وربما أكثر.
أين أنت من هذا الموضوع؟
ـ أنا واحدة ممن يحضّرون لعمل سينمائي ضخم، سيكون أول الغيث بالنسبة
إليّ في مجال الأفلام الطويلة، وسيكون إنتاجه مشتركاً بين إسبانيا ولبنان،
وقصته لبنانية. لذلك، أقوم برحلات مكوكية بين البلدين للتحضير لبدء التصوير
خلال الصيف المقبل.
وبانتظار البدء به تتفرغين لتصوير الأغاني؟
ـ تماماً. وفي هذا الإطار، أستعد لتصوير أغنية جديدة للفنانة ليال،
هي الخامسة لي.
هل يمكن القول إنك تكرّست مخرجة كليبات؟
ـ لا، فأنا أخرجت من قبل مسلسلي «فاميليا» و«دموع الندم»، ويتم
التحضير لأعمال جديدة. ربما يكون تصوير الكليبات أخذني هذه الفترة لأنه
أسرع ولا يستغرق وقتاً طويلاً، بينما العمل في المسلسلات يحتاج الى وقت
أطول.
أين تجدين نفسك أكثر؟
ـ في الكليب، لأني أشعر بمسؤوليتي عن العمل كاملاً، بدءاً من
الفكرة، مروراً باللوك، ووصولاً الى الصورة والإخراج والمونتاج.
بعد تكرار التجربة لأكثر من مرة مع أي فنان، هل يمكن
أن تعطيه جديداً بعيداً عن الروتين؟
ـ بدون شك، لأني أعتمد على مضمون النص الغنائي الذي يتغير كل مرة.
أما بالنسبة الى طلة الفنان، فثمة الكثير من الأفكار التي يمكن أن تتبدل
فيها بفضل الموضة وما يتناسب وشخصيته وفكرة الأغنية، التي قد تكون واقعية
أو استعراضية أو خرافية.
لا أسرق الأفكار
في أعمالك لا تأتي الكليبات مواكبة للمضمون دائماً،
وهذا ما أكّده كاتب «الجاروفة» سمير نخلة التي أخرجتها أنت للفنانة ليال
عبود؟
ـ أنا لا أفهم معنى ما يقال حول أن نواكب الفكرة بحذافيرها لكل
مشهد، كأن تظهر حبة الزيتون حين تقول الفنانة خبزة وزيتون، أو وردة عندما
نسمع باسمها. ليس ذلك ضرورياً. وأنا عندما صوّرت كليب «الجاروفة»، اعتمدت
أسلوباً كاريكاتورياً فنياً ساخراً، بشكل جديد ومبتكر. والصيادون الذين
ظهروا فيه، لم يكونوا عاديين، وجاء لباسهم غريباً. فلماذا يستكثرون عليّ أن
أسترسل في أفكاري الى الحدود التي أراها أنا، ولا يُعيبون على غيري جنوحهم
في أفكارهم؟ ولا أفهم سبباً للممنوعات التي يريدون وضعها شروطاً فنية عليّ
فقط. فيحيى سعادة مثلاً، لا يتقيد بكلام النص، بل يقدم رؤيته الخاصة، وهذا
ما أجده جميلاً، وهو ما يميز مخرجاً عن آخر؟ ومن ثم، فإن «ستايل» ليال
تناسبه الأفكار المجنونة والغريبة، ضمن الإطار الاستعراضي الذي تقدمه.
عموماً، فالكليب حصد نجاحاً كبيراً، وبحسب إحصاءات الإنترنت كان من الستة
الأول لهذا العام.
وماذا لو جاء الانتقاد من مؤلف الأغنية؟
ـ للكاتب رؤية تختلف عما أحمله كمخرجة، وهو حر في قول ما يشاء، لكني
أنا أراها من منظار متباين.
تعيدين حساباتك عندما تكثر الانتقادات لعملك؟
ـ ربما أتنبّه أكثر الى ما يحبه الناس وما لا يحبونه. لكني لا
أتنازل كلياً. اليوم سينطلق كليب جديد لليال من إخراجي بعنوان «لازم تعرف»،
وينتمي الى النوع الخرافي الجديد، وسأنتظر ردود الفعل عليه.
قلقة؟
ـ أبداً، فأنا لا أسرق أفكار الأفلام، ولا أتبع وسيلة «القص
واللزق»، ولا تقمّص مشاهد الكليبات الغربية، بل أقدم رؤية خاصة بي أستوحيها
من الأغاني وشخصيات الفنانين التي أحاول استنباط الزوايا المخفية فيها. ولا
أغفل في عملي مواكبة الموضة السائدة في الكليبات.
مع من تحبين التعامل اليوم من الفنانين؟
ـ فضل شاكر، وكارول سماحة.
من الضروري وجود كيمياء بين المخرج والفنان كي يعملا
معاً؟
ـ بالتأكيد، لأنها أساس التفاهم والتناغم في العمل. وبالنسبة إلي،
لا أنفذ أي عمل إذا لم أكن ومن يؤديه متفاهمين.
غالباً ما يفضّل كبار النجوم أن يكونوا قادة في
العمل، بعيداً عن أوامر المخرج، هل تستطيعين التعامل معهم بهذه الطريقة؟
ـ أنا أعتبر أن القيادة تنقسم بنسبة 50٪ للمخرج ومثلها تماماً
للفنان، لأنه يكون في الواجهة. وأعتبر أن كل واحد في فريق العمل لا بد من
أن يعطي شيئاً منه. وأكثر ما يثير عصبيتي عدم قدرة الفنان على تجسيد فكرتي
وتلقفها سريعاً.
من خلال خبرتك، هل تجدين أن الفنانين الذكور يؤمنون
بالمرأة المخرجة؟
ـ بالتأكيد. وثمة أكثر من واحد بينهم عملوا مع مخرجين، أكدّوا أن
تجربتهم معي اختلفت تماماً، لأن المخرجة ترى الرجل بصورة مختلفة، وبعين
المرأة: كيف تحبه، وتشعر به، وهذا ما لا يدرك كنهه الرجال.
لماذا لم تتعاوني مع كبار النجوم؟
ـ لأن المافيات تحيط بهم دائماً، بكل بساطة. لذلك، فشلت في إتمام
اتفاقات مع بعضهم كادت تتم لولا دخولها على الخط. وبرغم ذلك، لم أتوقف عند
الموضوع كثيراً، فما يعنيني أولاً وأخيراً تقديم عمل جيد، سواء أكان مع
مبتدئ أم محترف. وبالعكس، أفضل العمل مع فنان مغمور يستطيع أن يُظهر من
خلال كليبي شيئاً جميلاً، لأني أساهم بالتالي في صناعة نجوميته ونجاحه.
زواجك بإسباني خلق عنصراً إبداعياً جديداً لديك؟
ـ بدون شك، ليس فقط ارتباطي به، بل حياتي كلها، التي حزتُ فيها
ثقافات متعددة. فأنا مثلاً أرسم، أعزف، أتكلم لغات عدة، وبرغم ذلك لا يزال
ينقصني أشياء كثيرة. كما أنني وُلدت في أفريقيا، وعشت في باريس ثم أتيت الى
لبنان، وجاء زواجي ليكمل انفتاحي على حضارة بلد جديد (إسبانيا). وفي هذا
الإطار، ثمة مشروع ديو إسباني ـ لبناني راقٍ، سأحاول من خلاله تمرير رسائل
هادفة
حوار: هدى الأسير
أعلى الصفحة |