|
إصلاح الحاضر ولا نوستالجيا الماضي
كم مرة نسمع مَن حولنا يتذمرون من الزمن الحاضر،
ويحنّون الى الماضي، قائلين إن كل شيء كان أفضل آنذاك. يعيشون نوستالجيا
الأيام الغابرة بدلاً من التمتع بالوقت الآني. ربما هؤلاء لديهم ذكرياتهم
يعودون إليها ويستمتعون بها، لكن جيل اليوم ليس له إلا الحاضر ولا يحق لأحد
أن يحرمه متعة الاستفادة منه والتمتع بكل ما يقدمه إليه. ومن ثم، من قال إن
الماضي أفضل؟ وأولئك الذين عايشوا أحداثه، ألم يجدوا الأيام الغابرة أيضاً
أفضل؟ وهكذا، تكر "سبحة" الأجيال التي تفتقد ماضيها الى ما لا نهاية. ثم،
من ذا الذي يظن أن زمننا الحاضر لن يصبح بعد عشر سنوات ماضياً نتأسف عليه
في المستقبل. قد يبدو الأمر معقداً، لكن خلاصته أن راهننا جيد وعلينا أن
نستفيد منه الى أقصى حد. وإن كان ثمة أشياء لا تعجبنا فيه، فلنحاول إصلاحها
بدلاً من التندم على زمن راح وانقضى.
"رهاب" الخجل من الخجل
2 الى 3% من البالغين يعانون الخجل المفرط، وأغلبهم
يحاول أن يخفي نفسه عن الآخرين وعدم الاختلاط بمحيطه قدر الإمكان. وأكثر ما
يخشاه هؤلاء هو انكشاف مظاهر الخجل لديهم، مثل احمرار الوجه، التعرق،
التلعثم في الكلام، وحتى الصعوبة في التنفس. وهذه الأعراض التي قد تعبر
سريعاً في حال عدم ملاحظتها، تتضاعف وتشتد قوتها مع وجود شهود. ويعيش
الخجول هذا الأمر كعذاب حقيقي، وقد يتحول عنده الى "رهاب" اجتماعي مَرضي
يمنعه من الاختلاط والتواصل مع بيئته. وهذه الحالة لا يمكن الخروج منها
بسهولة، ولا اعتبارها من طبع الإنسان، بل هي "علة" تستدعي علاجاً يعيد
تأهيل الشخص، ويمكّنه من الانخراط في المجتمع من جديد. أما الخجل البسيط،
فبالممارسة والصبر ومواجهة أسبابه، نستطيع التغلب عليه.
من "خطه" تعرف نفسيته وأزماتها
كلنا نعرف أن لكل إنسان خطه الخاص في الكتابة، الذي يميزه عن سواه، حتى إن
علماء الخطوط يعتبرونها بصمة حقيقية يمكن من خلالها التعرف الى هوية الفرد.
لكن، لماذا هذا التنوع الواسع فيها برغم أننا نتعلم في صغرنا طريقة موحدة
في الكتابة؟ ولماذا نعمد مع الوقت الى تحريف بعض الأحرف لابتكار أسلوب خاص
بنا في تدوينها؟ علم النفس الحديث يعتبر أن لهذا الأمر معنى خاصاً، غالباً
ما يكون مرتبطاً بالتراكمات النفسية التي عشناها منذ الطفولة. فخطنا يعبّر
عن لاوعينا والاضطرابات النفسية التي مررنا بها. فالأحرف الدائرية مثلاً،
كالتاء المربوطة أو الهاء، توحي بالناحية الأنثوية في شخصيتنا، وأي تحريف
لها لجعلها بيضاوية أو مفتوحة أو ممتدة نحو الأعلى، يعني وجود مشاكل كامنة
في تقبلنا للأنوثة. وهكذا، لكل حرف معنى خاص برأي علم النفس، وكتابته بنمط
خاص تعود الى إشكالية ما يعيشها الإنسان مع الإيحاء الذي يرمز إليه. وقد
دلت الأبحاث النفسية، أن من يتلقى علاجاً نفسياً يمكن أن يتغير خطه وتصطلح
عنده بعض الأحرف المحرّفة، التي لها علاقة بالأزمة النفسية التي عولجت. وقد
يشي الخط ككل، بحجمه وانحناءاته، بشخصية صاحبه وطباعه، وهو أمر معروف منذ
فترة طويلة.
تركيز... بالثواني
8 ثوانٍ فقط هي الوقت الذي يمكن الإنسان أن يركز فيه
على أي عمل أو فكرة بدون انقطاع، أي بلا أن تميل عيناه أو تعبر ذهنه فكرة
أخرى.
قرارك خيارك... كيف تحسمه بدون تردد أو ندم؟
هل نبقى، أم نرحل؟ نشتري البيت الآن، أم نؤجله؟ نقبل
هذا العرض، أو نرفض؟ هل نختار الطبق باللحم، أم الدجاج والمرقة مع عصير
الحامض أو بدونه؟ الحياة تفرض علينا يومياً العشرات من هذه الخيارات التي
تحتاج الى اتخاذ القرار في شأنها. بعضنا يجيد حسمه ويقوم به بدون تردد،
وآخرون يتمهّلون مئات المرات قبل أخذ زمام مبادرته، ثم يندمون عليه في ما
بعد، ويتمنون لو كان مغايراً. فكيف يمكن الإنسان أن يتعلم اتخاذ القرارات
ويلغي التردد من حياته، وكيف له أن يتعايش مع نتائجها بدون ندم؟
كلٌّ منا يجد نفسه ملزماً يومياً بعدد لا يحصى من الخيارات، بدءاً من أبسط
الأمور الى أصعبها. فالحرية الشخصية باتت تجبرنا على أن نكون مسؤولين كلياً
عن قراراتنا، وألا ندع أحداً سوانا يتخذ أياً منها عنا. من هنا صعوبة
الأمر، إذ بتنا أيضاً نتحمل عواقب نتائجها، وليس في إمكاننا أن نلوم غيرنا
عليها. لذلك، يصبح اتخاذ القرار المناسب في كل شيء عملية ضاغطة ترهق
الأعصاب. لكن أول ما يجب أن يعرفه الإنسان أنه مهما تروى في قراره لا يمكنه
التحكم في نتيجته، وقد يكون صائباً أو لا. لذا، فالتردد بغية الوصول الى
الاختيار المناسب، لا يعني أبداً خلوّه من الأخطاء. فكيف السبيل إذاً الى
حسم الأمر... والقرارات؟
بين الأهواء والرغبات:
قبل اتخاذ أيّ منها، تنتاب الفرد حالة من الخوف، ولا سيما عند الحالات
المصيرية، ويصبح في حاجة الى التأكد من صواب ما اتخذه. هنا، لا بد من
العودة الى أعماق النفس لمعرفة ما هي رغبتها الدفينة في هذا الشأن، وليس
الهوى الذي ينتابها بشكل عابر. فقد تقرر سيدة ما شراء قميص باللون الأحمر
لأنه أثار انتباهها في الواجهة، لكن في قرارة ذاتها تعرف أنها لا تحب لفت
الأنظار، وبالتالي تتجنب كل ما من شأنه اجتذابها إليها. حينها، يكون قرارها
نتيجة هوى عابر وليس رغبة. ويمكن التعرف الى الفرق بين الحالتين بطريقة
بسيطة، إذ إن تلبية رغبة عميقة تثير فينا شعوراً بالارتياح، كأننا نلتقي
صديقاً قديماً. أما الاستجابة لهوى عابر فتولّد لدينا حذراً وتردداً، ونعرف
بإحساسنا أن ثمة أمراً غير صحيح قد نشأ بسببها. فالحدس في القرارات يوازي
التفكير أهمية. وأحياناً، برغم جميع المظاهر الحسنة المحيطة بأمر ما، ثمة
ما ينبئنا في الداخل بأنه ليس مناسباً لنا. واتباع إحساسنا في هذه الحالة
هو الطريق الأفضل للوصول الى الخيار الصحيح الذي يلبي توقاً حقيقياً
داخلنا.
الخيارات الأولية والعابرة:
نادراً ما تكون خياراتنا مصيرية. وحتى في أكثرها أهمية، ثمة أمور أساسية
وأخرى جانبية. لذلك، حتى لا نتوه في أكثر من خيار، علينا تحديد لائحة
بالأمور الأساسية المتعلقة بكل منها. فاتخاذ قرار بتبديل العمل مثلاً ليس
بالأمر السهل، لكن إذا كان التغيير بسبب عرض أفضل يرقّينا الى مركز أحسن،
فيمكن البت بالموضوع فوراً. أما إن كان ناجماً عن الانزعاج من الزملاء،
فهنا يصبح حسم الأمر أصعب، لأنه ليس سبباً أساسياً بل ثانوي. فمتى تحددت
الأولوية التي لا يمكن التغاضي عنها، يصبح في الإمكان الجزم بسهولة.
القرار حين يعني الآخرين:
صحيح أن الإنسان مسؤول عن قراراته، لكنه ليس دائماً معنياً بها وحده،
وغالباً ما تمس نتيجتها غيره. لذا، عند اتخاذ أي منها، لا بد من عرض الأمر
على الأشخاص المعنيين لمعرفة وجهات نظرهم في الأمر، وقد تتداخل وتتضارب،
لكن متى علم الآخر بالأولويات التي تهمنا، يصبح سهلاً عليه تقبل قرارنا،
والنقاش حول المواضيع الثانوية.
حكمة
لتعيش سعيداً، احمل معك في درب الحياة كيسين: واحداً
للأخذ وآخر للعطاء. (غوتيه)
دع الحلم يلتهم حياتك، حتى لا تلتهم الحياة حلمك.
(سان اكزوبيري)
أعلى الصفحة |