صحة 

علم يعمل على طاقات الجسم بفئاتها الثلاث "فاتا، بيتا وكاف"
الأيورفيـدا... ينافس الطب الحديث في تشخيص الأمراض وعلاجها!
 سنوب شهرية ـ اجتماعية ـ شاملة ـ العدد 188 ـ اَذار (مارس) 2010

 يُعرف الأيورفيدا بعلم الحياة، إذ يتيح لنا معرفتها والإحاطة بها، والبعض يراه مدرسة نوعية في الطب بمعناه الأشمل، أي باعتبار مجموعة العناصر التي تتشكل منها الحياة. بهذه العبارات، باشر الدكتور إيلي كرم، الاستشاري في الطب الفيدي والباحث في الأمراض المزمنة، حديثه، وتابع قائلاً:

إنه علم قديم، بل سحيق في القدم، يُعنى خصوصاً بالوقاية من الأمراض. طبعاً هو يوفر علاجاً مفيداً لها إثر نشوئها، إلا أنه يهتم بمعرفة الداء، تشخيصه، ومن ثم الوقاية منه قبل أن يستشري، إضافة الى آثاره في الجسم. ولأهميته والحلول العلاجية البسيطة ـ في أغلبها ـ التي يوفرها للعامة، نقوم بالتعاون مع مجموعة من الاختصاصيين العالميين، بإحيائه وإعادة قراءته وصياغته وفق تعابير علمية حديثة من المعاجم الطبية المعاصرة. فعلى سبيل المثال: يعتبر الأيورفيدا أنه، للتمتع بالحيوية والحماسة على مدار ساعات النهار، يُفضّل الاستيقاظ قبل السادسة صباحاً، ويعرّف هذه الفترة بأنها "فات"، ومن خصائصها النشاط والحركة، ما يعني أن مباشرة يومنا خلالها تتيح لنا التمتع بميزاتها. وهذا ما أثبته العلم في عصرنا بلغته الخاصة، عندما شرح أن الجسم يفرز خلال هذه الفترة هورموناً نوعياً ينشّطه ويقوي الحيوية في أجزائه، مثبتاً "نظرية" عُرفت بدقّة منذ القدم. بطبيعة الحال، لكلٍّ حرية التقيد بهذا الإرشاد أو تجاهله، لكن من الملاحظ إن الاسترسال في النوم حتى الظهيرة (أو قبلها) يسبب الخمول والكسل عند صاحبه.
بالنسبة الى أنماط التشخيص والعلاج الخاصة بالأيورفيدا، يشرح عنها الدكتور كرم، كالآتي: لِنفترض أن الداء متعلق ب"الفات"، أي بطاقة الحركة داخل الجسم، التي تتيح حمل المغذيات الى كافة أجزائه ومن ثم التخلص من الفضلات المتراكمة داخله، فإذا اعتراها خلل أو ضعف ما، تتجمع السموم تدريجاً على مستوى (أو أكثر) من الفيزيولوجيا، مولدةً انسداداً يعيق قدرة "الفات" على أداء وظائفها الحيوية. فكيف يتعاطى الطب بفرعيه، الحديث والقديم، مع هذه الحالة؟ الأول يقف عاجزاً إزاءها، اذ لا توجد الى يومنا هذا عقاقير مفيدة تسمح بتخليص الجسم من تلك السموم. أما القديم، فيوفر تمسيداً علاجياً دقيقاً يتّبع وتيرة مدروسة، بما ينشّط "الفات" ويحثّها على أداء مهامها بنجاح، فتتجمع الفضلات داخل المعدة بفضل التمسيد العلمي، تمهيداً لإعادة هضمها، أو من أجل التخلص منها بواسطة الحقنة الشرجية.
أما التشخيص، فنكهته خاصة عند الفيديين بحسب الاختصاصي، وهذه بعض تفاصيله: يُعتمد بواسطة النبض (Pulse Diagnosis) لدراسة دورة الطاقة بفئاتها الثلاث ("فات"، "بيت"، "كاف") داخل الجسم، فإذا اعتراها انسداد على مستوى ما، يتعرّف الطبيب المتمرّس إليه، ويتعامل معه وفق الإرشادات المتوفرة لعلاج الحالة، لدوام الصحة والسلامة، بما يسمح له باكتشاف علل في طور النشوء، وذلك قبل أن تتمكن وسائل الطب الحديث، كالصور الصوتية والمغنطيسية، من التنبّه إليها.
ويُلفت محاورنا الى مسألة هامة ـ وجميلة كما وصفها ـ بخصوص الأيورفيدا، وهي مقاربته الفريدة للمريض، فيقول: لا يسعد العليل بدخول المستشفى أو بزيارة عيادة الطبيب. أما من يختار هذا المسار العلاجي الطبيعي، فيُقبل عليه بفرح واطمئنان، فهو يوفر له أجواءً لطيفة تهدئ من انزعاجه وقلقه. وتُعدّ هذه المقاربة المميزة أولى مراحل درب الشفاء (وأهمها). وتؤكد أبحاث علمية حديثة ذلك، بعد أن
لاحظت علاقة وطيدة بين مشاعر السعادة التي تحثّ على إفراز الأندورفين، وقدرته على تعزيز الطاقة الشفائية لدى مَن يعوزها.


 "فات": القوة المحركة في الجسم، وهي تتّبع مساراً محدداً ومدروساً. يشير إليها الطب المعاصر بالدورة الدموية وحركتَي الهضم والخروج.
"بيت": أو النار، أي ما يتعلق بعملية الأيض والهضم، في مفهومنا الحالي.
"كاف": البنية الفيزيولوجية، أي الكتلة العضلية وسواها.


إرشادات أيورفيدية صحية

  • الاستيقاظ قبل السادسة صباحاً للتنعم بالحيوية طوال اليوم.

  • المشي لثلث ساعة عند الفجر، عند القدرة.

  • قحط اللسان بنعومة بواسطة الملعقة، لإزالة الغلاف الأبيض العالق فوقه.

  • غسل الجيوب الأنفية بالماء المالح، للحفاظ على سلامتها والمجاري، والحدّ من الالتهابات.

  • تمسيد فروة الرأس بنعومة بالزيت (باتجاه دورة عقارب الساعة) قبل الحمام، من أجل تنشيط الدورة الدموية.

  • شرب كوب من الماء الفاتر عند الصباح لحثّ عمل الجهازين المعوي والكلوي.

  • تجنّب غسل الرأس بالمياه الشديدة السخونة.

  • الاكتفاء بوجبة فطور خفيفة (لضعف "النار الهضمية" في هذه الفترة)، وأن تُحضّر ساخنة إذا أمكن.

  • تناول وجبة الغداء بين الساعة الثانية عشرة والواحدة ظهراً (الواحدة والنصف في الأكثر)، إذ تكون "النار الهضمية" متقدة في هذه الفترة، ومن ثم أخذ قسط من الراحة لعشر دقائق (يُراعى تجنّب النوم بعد هذه الوجبة درءاً لإعاقة العملية الهضمية، ما يؤدي الى تكديس السموم في الجسم).

  • الاكتفاء بإشباع المعدة بالطعام في حدود ثلاثة أرباع حاجتها، أي لا نقوم عن المائدة جائعين ولا متخمين، مع الحرص على إيلاء عملية الاغتذاء الانتباه الضروري.

  • يمكن ارتشاف مقادير قليلة من الماء خلال الوجبة، ويفضّل الامتناع عن الماء البارد معها.

  • تناول الفاكهة بعد ساعة و30 دقيقة أو ساعتين من ميعاد الغداء.

  • ممارسة الرياضة خلال فترة بعد الظهر عند الإمكان (بين الثالثة والخامسة عصراً) لتقوية الكتلة العضلية وبنائها.

  • الاستمتاع بالهدوء والاسترخاء في كنف الأسرة، بدءاً من السادسة مساءً.

  • الاكتفاء بعشاء خفيف ساخن، ويفضَّل تجنّب اللحوم، الحبوب والخضار النيئة، لثقلها مساءً.

  • اعتماد المشي الخفيف والهادئ لربع ساعة (في الأكثر) قبل النوم بقليل، وشرب الماء الساخن للمساعدة على الهضم السريع، ومن أجل التخلص من الغازات.

  • الصلاة والتأمل على انفراد مساءً.


علاجات "فيدية" متخصصة

1ـ Abhyanga: عبارة عن تمسيد مدروس مع زيوت طبية. قوامه 200 حركة علاجية تتتابع بدقة، يقوم بها تقنيون متمرسون. هدفه تصويب الدورة (Vata) داخل الجسم، بما يتيح تغذيته بنجاح، ومن ثم تخليصه من السموم المتراكمة بداخله.
2ـ Shirodhara: يتيح هذا العلاج الباعث على الراحة والاسترخاء، تنشيط الغدة الصنوبرية (العين الثالثة وفق القدماء)، بواسطة سكب خيط رفيع من الزيوت المختارة فوقها. ومن المعلوم ـ وفق الطب الحديث ـ أن هذه الغدة الحيوية مسؤولة عن إفراز هورمون الميلاتونين الذي يوفر معدّله السليم في الجسم، مزاجاً طيباً عند صاحبه، كما يحمي من آفة الكآبة المنتشرة في عصرنا.
3ـ الأعشاب: العلاج بواسطة أدوية مصنوعة من الأعشاب التي أثبتت فعاليتها العلاجية مع العصور، وتحضّر من نباتات عضوية مختارة تُقطّر معاودةً وفق تقنيات مجرّبة في مختبرات حديثة تتمتع بمواصفات عالمية. ومن حسناته خلوّه من المفاعيل الجانبية أو الثانوية الضارة الشائعة بالنسبة الى العقاقير الكلاسيكية.
4ـ Enema: أو الحقنة الشرجية من أجل التخلص من السموم، وذلك إثر تجميعها داخل المعدة ـ بواسطة التمسيد العلاجي، خصوصاً ـ لهذه الغاية.


أعلى الصفحة

Snob 188 - March 2010

Snob Magazine - Copyright (c) 2002 - 2010 - All rights reserved - Webmaster: Roland Aboujaoude / Architect
Best Viewed with Internet Explorer - 1024x728 Resolution
Powered by Medix - Toronto - Canada

المديـــر العـــام: فريد الصايغ

مــــــــديـــــر العمـليــات
جوزف دكاش
المــــــــديـــــر المـالــي والإداري
آلان غميقه
رئيسة التحريـــــر
علويــــة صبــح
نائبا رئيسة التحرير
بسام سامي ضو ـ فريال ملكو
مديرة التحرير
ليلى رحيّل
سكرتير التحرير
فؤاد زعيتر
المـــــديـــــر الفنــــي
فوزي حلاوي
المديـــــــر المســــــؤول
د. أنـــور خطـــار
هيـئة التحريـر
يمنـى الصايـــغ، زيزي طويل،
سمية الصايغ، تغريد حامد،
هدى الأسير، إنعام شديد،
كارمن شمعون، تانيا زهيري
الإخــــراج الفنــــــي
مايا علايلي
ريتا عازار
نزار عبد الحليم
سلام غملوش
مسؤولة قسم الأزياء
سهى أبوعبد الله
التدقيق اللغوي
ندى حمزة عوّاد
أرشيف
دلال رحيّم
تنضيد إلكتروني
رندة توبة شحوري
التصــويــر
بيروت: طوني كرم، دافيد عبدالله،
حسن جوني، جوزيف أبو جودة.