|
شديد الحساسية تجاه الصحافة والإعلام، ومقلّ في
إطلالاته عبرهما، فما سبب هذا "النفور". كذلك، عندما يتحدث عن بداياته لا
ينكر أبداً أنه كان عرضة لتقديم التنازلات. الفنان السوري باسم ياخور صاحب
دور خالد بن الوليد، يتحدث عن شخصية يتوق الى تجسيدها، هي السلطان العثماني
محمد الفاتح، كما يتمنى العمل مع المخرج المصري خالد يوسف، فهل في الأفق
أعمال مشتركة بينهما؟
في
المقهى الدمشقي العريق التقينا، وبدون مقدمات انساب الحديث تلقائياً، وشمل
كل شيء، والبداية كانت من "حرب الجواسيس"...
خضت أخيراً تجربة في الدراما المصرية في مسلسل "حرب
الجواسيس"، ماذا تقول فيها؟
ـ تمثيلي في مصر لم يكن أمراً جديداً بالمطلق، فقد سبقني إليه فنانون
سوريون، بعضهم أبدع وآخرون لم يحصدوا النجاح، بسبب الشروط الفنية المحيطة.
وكانت تجربة كل من جمال سليمان وتيم حسن وجومانة مراد من الأعمال الناجحة.
هذا ما حفّزك على خوض غمارها؟
ــ أبداً، لأن ما يدفعني هو العمل في حد ذاته وليس تجارب الآخرين،
وأنا بدأت في مصر خلال فيلم سينمائي بعنوان "خليج نعمة"، لأنه لم يُكتب لي
دخول المجال السينمائي في سوريا، فكنت متشوقاً الى خوضه، وحين أتيحت لي هذه
التجربة مع الفنانة غادة عادل لم أتردد، وجاءت أصداؤها إيجابية. بعد ذلك
اقترح عليّ المخرج السينمائي نادر جلال والكاتب بشير الديك عملاً سياسياً
بعنوان "ظل المحارب" عُرض في بعض المحطات العربية، لكنه لم يحظ بالانتشار
المطلوب. ثم جاء "حرب الجواسيس"، المأخوذ من ملف المخابرات المصرية،
وشاركني البطولة فيه منة شلبي وهشام سليم، وأعتقد أنه لقي أصداء طيبة في
مصر وخارجها أيضاً. وأنا اليوم أمام ثمانية نصوص، لم أختر إلا عملاً واحداً
منها، ندرس تنفيذه مع شركة إنتاج.
موضوع "حرب الجواسيس" كان غائباً عن الدراما
السورية، فهل في ذلك دافع لك لقبوله؟
ـ بالفعل، لم تتناول هذا الموضوع إلا في "رجال الحسم" للمخرج نجدة
أنزور. وملفات الجاسوسية فيها نوع من التشويق و"الأكشن" اللذين يحبهما
الناس، بغض النظر عن القيمة الفكرية لها، لذلك تبقى لها جاذبية خاصة.
لكن لعبة التسويق تحكمها ظروف عدة؟
ــ أنا لا أدعو الى أن تكون الخارطة الدرامية كلها أعمالاً فكرية أو
وطنية. بالعكس، التنويع مطلوب في التسلية والكوميديا، وهذا شيء موجود
عربياً وعالمياً، لكن لا بد من أعمال فكرية، ولو جاءت بنسبة واحد من عشرة.
لذلك، لم تتوانَ عن الاشتراك في مسلسل "عيلة سبع
نجوم"؟
ــ أعتقد أن تجربة "عيلة سبع نجوم" و"عيلة ثماني نجوم" من أفشل ما
قمت به في حياتي، لكنها كانت مهمة جداً في مسيرتي الفنية، لأننا لو لم
نخضها ونتعلم منها، لما كنا قدمنا "بقعة ضوء"، وتجارب كوميدية أخرى تضمنت
طروحات سياسية واجتماعية مهمة، لأنه لا بد من أن يستفيد الممثل من دروس
الكوميديا، ولا يمكن أن تنضج تجربته فجأة، بدون أن يجرب و"يخبص"، وهذه ميزة
الفن.
الملا يحرّض الناس
كيف تنظر الى موضة الأعمال الدرامية: "الشامية"
مثلاً، والتاريخية، الكوميدية؟
ــ عندما قدّم المخرج بسام الملا "باب الحارة" حقق من خلاله نجاحاً
كبيراً، وبالتالي حرّض الناس على تقديم هذا النوع من الأعمال. وأحياناً
يكون محرك الحالة الفنية قضية ما ملحّة، وأنا أرى هذه الميزة في الدراما
السورية التي عكست معاناة الناس وحالة الشارعين السوري والعربي والتناقضات
فيهما.
ما نفع أن تلامس أوجاعهم بدون علاجها؟
ـ ليست مهمة الدراما إيجادها، فالإضاءة والتركيز على المشكلة قد
يدفعان الحكومات الى ابتكار الحلول لها. نحن نشير الى مكمن الخطأ ونحفز
الناس على التعبير عن أوضاعهم الصعبة ولا نقدم برامج توثيقية. وهذا الأمر
لا ينطبق على عالمنا العربي فقط، بل يشمل الإنتاجات العالمية أيضاً.
عينك على دور معين لم تقدمه بعد؟
ـ أنا أحب الشخصية التاريخية للسلطان العثماني محمد الفاتح، الذي
فتح القسطنطينية وكان صاحب فكر ديني متنور جداً. وأعتقد أن الحقبة
العثمانية طرحتها الدراما العربية دائماً من منظار أحادي، وصوّرتها بأنها
المرحلة الأكثر تخلّفاً، والاستعمارية التي أخّرت العرب، لكني أرى أن فيها
نقاطاً مضيئة يجب أن نتناولها، لذلك أتوق الى تجسيد هذا الدور.
من هو المخرج الذي تتطلع الى العمل معه؟
ـ المصري خالد يوسف، الذي يشتغل بنفَس واقعي وله مصداقية عالية
جداً، وأفلامه حققت نجاحاً جماهيرياً، في الوقت الذي تحمل فيه قيمة فكرية
كبيرة.
هل يمكن لظروف ما أن تدفعك الى تقديم تنازلات معينة
إذا لم تجد العمل المتكامل الذي درست قواعده أكاديمياً؟
ــ لا يوجد فنان استطاع أن يكوّن حياة فنية مثالية بدون تنازلات.
فنحن في بداياتنا كنا فقراء، في حاجة الى تأسيس مستقبلنا وحياتنا المادية،
خصوصاً أن أغلب المنتمين الى مهنة الفن لم يأتوا من طبقات أرستقراطية أو
برجوازية، بل متوسطة أو كادحة. وأنا لا أنكر أننا قدمنا بعض التنازلات بسبب
الحالة المادية في البدايات أو الرغبة في الانتشار، مع الأخذ في الاعتبار
ظرف الخارطة الفنية في ذلك الوقت (في بداية التسعينيات)، حيث الدراما
السورية في أول انطلاقتها، ولم تكن كثافة الأعمال المنتجة كما هي اليوم،
فكنا أمام خيارات محدودة وضيقة جداً، مع شركة اساسية هي "شركة الشام
الفنية" التي كان يديرها الفنان أيمن زيدان وتنتج نحو ثلاثة أعمال في
العام. والممثل المحظوظ حينها من يحظى بفرصة فيها. اليوم، بعد مرحلة تأسيس
أنفسنا مادياً، ونضوج تجربتنا العملية، أصبحت لنا وجهات نظر مختلفة، وفي
حال قدمنا أي تنازل، فلا بد من أن نتحمل مسؤوليته بشكل أكبر بكثير من
الأمس.
لماذا ابتعادك عن الإعلام، هل لأنك لم تعد تحتاج
إليه؟
ــ أنا لا أنكر حاجتنا المتبادلة الى بعضنا البعض، لكنه اليوم
للأسف، لم يعد كما عهدناه سابقاً، خصوصاً مع الدخلاء، الذين أساؤوا جداً
الى هذه المهنة من خلال افتقارهم الى حرفية العمل، من خلال التركيز على
خلافات قد لا تكون فنية، بل ربما شخصية، ليست لها جدوى أو قيمة. وأنا أحاول
أن أربط لقاءاتي الإعلامية بالأعمال التي أقدمها كي لا أستهلك نفسي بكلام
مكرر بهدف الظهور الإعلامي.
هل أثّرت الشهرة في حياتك سلباً؟
ــ أبداً، فما زلت أتصرف على سجيتي، وهذه حالة يعوّد الفنان الجمهور
عليها، علماً بأن الناس ليسوا كلهم نموذجاً واحداً، فأغلبهم يعبّر عن
إعجابه بطريقة لطيفة، وأحياناً يستوقفوننا ليستفسروا عن مجريات عمل ما،
وهذا شيء مشروع لهم، حتى لو كان متعباً لنا. فهو جزء من ضريبة هذه المهنة.
ولا أنكر أننا نواجه أحياناً تصرفات غير لائقة، لكن لا بد من أن يكون الرد
بالتجاهل.
هذا يعني أنك لم تندم على دخولك الفن؟
ــ أبداً، بالعكس. أنا لا أرى نفسي في غير هذا المكان. وكلما قدمت
إنجازاً كبيراً، أعتبره نعمة، السبب الأساسي فيها محبة الجمهور. وأنا
أتعامل مع هذه الحالة بعفوية لا أفتعلها ولا أتصنعها، ولا أرسم لنفسي فيها
حجماً أكبر مني
حوار: هدى الأسير
أعلى الصفحة |