|
تطور، وهم، أم حيلة وخداع؟ يكفي أن تفتح
المرأة كيساً صغيراً يشبه ذلك الذي يوضع فيه الواقي الذكري وتجد "غشاء
بكارة اصطناعي" مع كمية من مادة تشبه الدماء، تسمح لها بأن تنقذ شرفها!
لكن، ما هو هذا الحل السحري؟ وهل صحيح ما تدّعيه الشركة؟ الدكتور فادي
هاشم، الاختصاصي في الطب النسائي ومعالجة الاضطرابات الجنسية، يضيء أكثر
على هذا الموضوع.
"التأثير يكون أفضل إذا ادّعت المرأة الألم والخجل"، تلك هي إحدى النصائح
التي توجهها الشركة الصينية المروّجة لاختراعها الصناعي، الذي أصبح يُعرف
باسم "غشاء البكارة الصيني"، برغم أنه يتحدّر من "نَسَب" ياباني ـ أميركي
مشترك، بحسب المعلومات ووفق ما أكدته السفارة الصينية في مصر، بعد موجة
الاحتجاجات العارمة التي ثارت في وجهه وضد دخوله "أرض الكنانة"، حيث أثار
جدلاً كبيراً في البرلمان المصري وفي دار الأزهر، وتمت المطالبة بإعدام
مستورديه، لكن تم الترويج له في الصين التي يوجد فيها عدد كبير من المسلمين
الذين يعطون عذرية الفتاة و"حفظ" غشاء البكارة أهمية كبيرة. إلا أن هذا
المنتَج "الإشكالي" الذي كان يباع هناك بـ100$ لم يلقَ الإقبال المرجو برغم
الحملة الإعلانية التي رافقت طرحه في الأسواق، ثم بدأ تصنيعه في إحدى
المقاطعات الصينية ليباع بسعر زهيد لا يتعدى 15$، وقد تم استيراده من قبل
التجار العرب إلى البلدان العربية كغيره من المنتجات الصينية التي تُغرق
أسواقنا.
وغشاء البكارة هذا يُروَّج له على أنه الحل الأمثل للفتيات اللواتي خسرن
غشاء بكارتهن في أي ظرف من الظروف، ويمكن أن يواجهن مشاكل جراء ذلك.
وبحسب المعلومات المرافقة لحملة التسويق، فهو مفيد للمرأة التي "فُضَّت"
بكارتها لأكثر من سبب، كـ: ممارسة الرياضة، الألعاب القتالية، أثناء ممارسة
الجنس، التعرّض للاغتصاب أو حين ممارسة العادة السرية. ويمكن أن تضع المرأة
بنفسها ذلك الشريط الشفاف الذي يتميز بليونته، قبل حوالى عشرين دقيقة من
المجامعة، ليذوب تحت تأثير حرارة الإفرازات وتسيل منه المادة التي تشبه
الدماء، بكمية كافية. وهو سهل الاستخدام ولا يسبب أي ضرر أو ألم أو حساسية،
ولا أي مضاعفات على الجسم، وذلك كله "على ذمة" ما تروّج له الشركة طبعاً.
مشكلة أم حل؟!
الدكتور فادي هاشم الذي استغرب الطريقة التي يسوَّق بها غشاء البكارة، قال:
ـ برأيي، هذه مسرحية وحيلة لا يمكن أن تنطليا إلا على الرجل الأبله العديم
الثقافة الجنسية، لأننا إذا قارنا فتاة عذراء بامرأة فُضت بكارتها، فإن
الإحساس لا يكون ذاته، والمجامعة لا يمكن أن تكون مماثلة. وثمة ما يقارب 20
ـ 25% من الفتيات لا تسيل منهن دماء أثناء المجامعة الأولى. والغشاء
الصناعي لا يعطي الشعور بالمقاومة الذي يمنحه الحقيقي. وكل ما في الأمر أن
الدماء ستسيل تحت تأثير الحرارة التي يولدها الاحتكاك.
إذاً، لا يستطيع أن يحل هذا المنتج مكان عمليات
ترميم البكارة؟
ـ لا تمكن مقارنة هذين الأمرين معاً. فعملية الترميم تعيد المرأة
عذراء، ومن الصعب اكتشاف عكس ذلك. أما في حالة ما يسمى غشاء البكارة
الصناعي، فإن الرجل إذا شك في شيء، وأراد أن يعرض زوجته على الطبيب، وهذا
ما يحصل في المجتمعات المحافظة جداً، فسيكتشف أنها فقدت عذريتها منذ زمن.
لماذا إذاً أخذ هذه الضجة الإعلامية؟
ـ في الحقيقة، هذا المنتج رُوِّج له في البداية كنوع من الألعاب
الجنسية التي تباع في متاجر الألعاب المخصصة للرجال الذين يشعرون بالمتعة
في إيلام المرأة وإسالة دمائها أثناء الممارسة الجنسية، ولم يُطرح كبديل عن
غشاء البكارة. لكن ثمة من تلقفه ولعب على "وتر" بعض المجتمعات الشرقية
والعربية التي تعطي صون الغشاء أهمية كبيرة وتعلّق عليه مستقبل الفتاة.
وسُوِّق له على أنه قليل التكلفة وسهل الاستخدام. والأهم من ذلك، أن
مصنّعيه ومروّجيه استغلوا الجهل القائم في القضايا الجنسية، سواء عند الرجل
أو المرأة.
وفي النهاية، هو غير مرخَّص له طبياً، ولم تتبنَّه المؤسسات المختصة، وليس
مشرَّعاً. والرجل ذو الخبرة والتجربة يمكن أن يكتشف الأمر بسهولة. ناهيك
بأن الكيس قد يذوب قبل عملية الإدخال تحت تأثير حرارة الجسم، إذ بحسب
المعلومات فإنه يُفتح وتسيل منه الدماء على حرارة 38 درجة. وهنا قد تحصل
الفضيحة. كما أنه ليس منتجاً طبياً ولا نعرف الجهة التي تصنعه، وما هي
الآثار الجانبية التي يمكن أن يسببها. وفي النهاية، من الآن وصاعداً سوف
يكون الرجل أكثر حذراً وشكّاً بعد الترويج لهذا الاختراع، الذي خلق مشكلة
ولم يجد حلاً برأيي الشخصي.
في الصيدليات... مفقود!
الصيدلانية لبنى الشامي، وهي صاحبة إحدى أهم الصيدليات في بيروت، قالت إنها
قرأت عنه: "مثلي مثل غيري، لكنه لم يُعرض علينا حتى الآن من قبل أي وكيل،
وإن حدث ذلك، فلا أعرف ما إذا كنت سأضعه في الصيدلية، لأنه يمس بالأخلاق
وبتقاليدنا الشرقية. لذلك، الموضوع يحتاج إلى تفكير معمّق. وفي كل الأحوال
إن لم يُرخَّص له فلن يكون لنا الحق ـ كصيدليات ـ أن نبيعه".
أما إذا ما سأل أحدهم عنه، فقالت: البعض فعل من باب الاستفسار وليس أكثر.
وردّاً على سؤال عما إذا كانت تعرف عن وجوده في السوق السوداء، أجابت: لا
معلومات لدي، لكنه ربما يكون دخل لبنان كبقية المنتجات الصينية.
استعيدي عذريتك بـ 15 دولاراً
"استعيدي عذريتك في خمس دقائق. المنتَج التكنولوجي
الراقي. سرّك المُفزع يختفي إلى الأبد. استرجعي عذريتك بلا جراحة أو حقن أو
أدوية وبدون آثار جانبية بخمسة عشر دولاراً فقط".تلك هي العبارة التي
انتشرت في شوارع الصين للترويج لغشار البكارة الصناعي".
شهادات... "نسائية"
-
ريما (27 عاماً): لن أتحدث عن الغش والخداع اللذين ينطلي عليهما
استخدامه، فمجتمعنا يدفعنا إلى ممارسة الكثير من السلوكيات الخاطئة.
لكن بالنسبة إلي، بمجرد أن هذا الشيء صُنع في الصين، فهذا كافٍ كي لا
يُشعرني بالاطمئنان. فأنا لا أثق بأي منتج صيني، فكيف يمكن أن أستخدم
أمراً كهذا في مكان حساس جداً. مستحيل!
-
فرح (30 عاماً): لا أجرؤ على فعل ذلك. وإذا حصل لي أمر اضطرني إلى
اللجوء إلى هذه الأساليب، فإنني أفضّل عمليات الترميم، لكونها مضمونة
أكثر. أما مع الغشاء الصناعي، فأخاف أن يُفتضح أمري. وعندها سوف تكون
المصيبة أكبر.
-
تتيانا (25 عاماً): في رأيي، الرجل الجاهل الذي يمكن أن تمر عليه مثل
هذه الحيل يستأهل أن يُخدع. ويجب ألا يُرحَم أغلب الذكور، لأنهم لا
يرحمون النساء عندما يركضون لاهثين وراء رغباتهم وشهواتهم الجامحة،
بدون أن يعيروا المرأة التي أحبتهم وضحّت من أجلهم أي اهتمام.
إلغاء... لاحتكار العيادات
أشار تقرير لوكالة أنباء "دي برس" السورية أن غشاء
البكارة الصيني يباع في العاصمة السورية دمشق مقابل 15 دولاراً. وتوقعت
رواجاً للمنتج في سوريا، حيث يحظى بطلب كبير، كما يؤكد العديد من أطباء
الأمراض النسائية الذين يرون أن مثل هذه المنتجات لم تكن يوماً في حاجة إلى
حملة تسويقية خاصة، لأنها مُعدّة لهذه المجتمعات. وزبائنها قادرون على
التقاطها مباشرة.
وقالت الوكالة إن المنتج الذي مكث في الصين فترة تصنيعه فقط، دخل الأسواق
العربية بأساليب غير شرعية بحثاً عن مشترين، بعد أن عانى الركود في بلد
المنشأ. وأشارت "دي برس" الى أن هذا الغشاء الصناعي يشكل أحدث التطورات في
عالم ترقيع البكارة الذي يتم عادة في عيادات نسائية شبه سرية، متخصصة في
هذا المجال، ما سينعكس بشكل كبير على سوق هؤلاء الأطباء الذين طالما
احتكروا المتاجرة بغشاء البكارة، بأسعار يحكمها ضعف المرأة وحاجتها إلى مثل
هذه العملية.
أعلى الصفحة |