|
انتهى الموسم الدراسي، حُلّت الأزمة الرئاسية، ساد الأمن البلاد، وها هو
فصل الصيف، يحلّ علينا ليزهر فرحاً وتجدّداً في نفوس الناس التوّاقين الى
إجازة، أو الى فسحة أمل وراحة واستجمام تنسيهم ضغوط الحياة اليومية
ومشاكلها. وهنا نسأل: ماذا عن نفوس السيدات المرهقات من "بيتوتة الشتوية"،
وهموم العائلة والعمل، من تلبية متطلّبات الزوج والأولاد، تحضير الطعام
يومياً، إنجاز الفروض المدرسية، دوام المكتب والتحضير لواجبات الغدّ؟ ما
رأيهن بإجازة من "الجازة"، يستعدن خلالها أنفاسهن وحريتهن؟ سبع سيدات
شهيرات يجبن عن هذه الأسئلة في التحقيق الآتي.
الى أيّ مدى تحتاج المرأة مثل هذه الإجازة؟ وأين
ستُمضيها؟ ومع من؟ وهل ستكون إجازة شخصية فعلية، أم سيكون محورها الأساسي
مرتبطاً أيضاً بالزواج والعائلة، فتكون فرصة لاستعادة الذكريات وشحن القلب
بالحب من جديد؟
هيام أبو شديد: "من أول وجديد"!
لا أفكر فيها أبداً أبداً. فلست متعبة لا من همّ
الأولاد وجامعاتهم، ولا من تربيتهم... فأنا أحب حياتي هكذا، وأستمتع بكل
لحظة من أمومتي، وأنا حتى لا أريد أن أرتاح من مشاكل بلدي الكثيرة.
الحمد لله عشت مراحل حياتي كلها كما أردت، اقتنعت وتلذّذت بها الى جانب
زوجي. لم نشكُ يوماً من الروتين أو الملل، وحتى في أكثر أوقات الضغط والتعب
والحيرة لم أيأس أو أشكُ، بل كنت أعيش فرحة الاكتشاف، ممتحنةً قدرتي على
إدارة شؤون منزلي وعائلتي. تحدٍّ كبير وصعب، لكنه مثير للاهتمام وجميل.
أكتفي حالياً بويك إند قصير، أو برياضة روحية تشحنني بالمزيد من الإيمان
والسلام الداخلي والصفاء الذهني.
أما مع زوجي فأتمنى أن نزور هذا الصيف جزيرة بعيدة نمضي أياماً طويلة على
أحد شواطئها الخلابة، من دون أي مكالمات هاتفية، وفقط أنا وهو... ننام "قدّ
ما بدن"، أستفيق ساعة أشاء، فأجده يحضّر لي أشهي أطباق الفطور والمربيات
كما عوّدني دائماً، هكذا نـجـّدد حبنا سوياً، وكأننا عاشقان "من أوّل
وجديد"!
ماتيلدا فرج الله: ما يحق لي يحق له!
لم يسبق أن شعرت بهذا التعب و"الهمود" كما أشعر اليوم. إنها فترة من أصعب
الفترات، وأعرف جيداً أنني لست الوحيدة، فنساء ورجال كثر يعيشون الحالة
نفسها. "يا ريت شي إجازة من كل شي"، فالحياة صارت متعبة كثيراً، تفاصيلها
ومتطلباتها صعبة صعبة صعبة. حلمي الآن أن "أستلقي" على شاطئ جميل لوحدي من
دون هاتف وتلفزيون وإنترنت، أتأمل موج البحر والسماء، ولا أفكر في شيء
مطلقاً. بالفعل أحتاج الى وقت لي وحدي أبتعد خلاله عن خفقان الحياة
وعجقتها، وأستعيد الصفاء الذهني الذي لم أعرفه منذ فترة. هموم ومشاكل
وضائقة مالية وسياسة وغيرها وغيرها من العوائق التي تثقل كواهلنا.
لن أكون أنانية، بل سأسمح لزوجي أيضاً بهذه الإجازة، فأنا أعلم تماماً أنه
يحتاجها وأكثر مني أيضاً، وما يحق لي يحق له بالطبع. لكني أفضل لو أتولى
ترتيب أمور هذه الإجازة، فقد أحجز له على الرحلة نفسها أو المكان نفسه،
لعلّنا نلتقي صدفة، فنعطي دفعاً جديداً لعواطفنا وأفكارنا. لكن، وكما يقال،
"العمر بيخلص والشغل ما بيخلص"... فمن أين سنحظى بإجازة كهذه؟
كريستينا صوايا: عرف سنوي!
أساساً لسنا محرومين من الإجازات والمشاوير، فابنتنا ما زالت صغيرة، لذلك
ما زلنا نجد الوقت الكافي للخروج. كما أن طبيعة علاقتنا جميلة جداً، وكأننا
ما زلنا "عزّابيّي"، فلا نتقيّد ببعضنا البعض ونبقى سوياً طيلة الوقت،
فلكلّ منا أصدقاؤه ومشاغله، والحمد لله أنّ طوني يتفهّم طبيعة عملي التي
تحتّم عليّ السفر الدائم. فأنا كثيراً ما أتركه لوحده، ولشدّة شوقي إليه
أتصل به كل نصف ساعة، فيقول: "خلص كريستينا، ما بدّا هلقد حياتي، أنا
منيح"!
أيضاً هو يقوم بالأمر نفسه عندما يسافر. ورغم أن معظم جولاتنا مخصصة للعمل،
إلا أنها لا تخلو من بعض الترفيه، فكل منا يستغلّها لرؤية الأصحاب والقيام
بالشوبينغ وتغيير الجوّ.
على فكرة، من المهم جداً بالنسبة إليّ أن تصبح الإجازة من "الجازة" عُرفاً
سنوياً لسبب واحد فقط هو أنني وطوني، وكلما سافرنا، سرعان ما نتشاجر ويبدأ
النق، فأنا أعشق الآثار وأستمتع باكتشاف المعالم السياحية والأثرية، آخذةً
كل وقتي لالتقاط الصور والسؤال عن تاريخ تلك الآثار وأنواعها، وهو على عكسي
تماماً "ما بيطيق هالقصص"، بل يفضل البحر والنوم ونشاطات أخرى أثناء
الإجازة، لكنه لن يمانع بالطبع في مرافقتي بـ "كزدورة" الى باريس أو
إسبانيا مثلاً.
جويل فضّول: "مش عايزته"!
ماذا؟ إجازة؟ أي إجازة؟ مستحيل No Way. قد آخذ فرصة من كل شيء إلا من
الزواج... "مش عايزته"، فأنا سعيدة جداً بمسؤولياتي وعائلتي، وأعتقد أنني
أعيش في نعمة، فزواجي في نظري فرصة لاكتشاف قيمة الحياة وجمالها عندما
نعيشها الى جانب من نحبّ مؤسسين معه أجمل عائلة.
قليلة هي الأوقات التي نعرف فيها "الفتور العاطفي"، ولعل ظروف عمل زوجي
الحالية، والتي تحتم عليه السفر الدائم كمعظم اللبنانيين، تجعلنا نعيش حالة
شوق دائم الى بعضنا البعض. وبالمناسبة هو يصل اليوم، و أنا أنتظره بفارغ
الصبر، وقد زيّنت المنزل لأجله بالورود.
ورغم أن ضغوط العمل ومتطلبات الحياة وهمومها تتضاعف، والاستراحة منها باتت
ضرورية، إلاّ أني لا أظن أن في وسع الإجازة حلّ ذلك كله، فلا الهموم ستقلّ
ولا المشاغل ستزول، لكن إذا كان لا بد من هذه الإجازة فأنا أفضلها برفقة
زوجي، فنفرح ونمرح ونحزن سوياً... لأن الأهم بالنسبة إليّ هو أن أستفيد من
كل دقيقة الى جانبه... "يقبرني هيدا حبيبي".
كارين
رزق الله: شغلة بال!
أحتاجها؟ "وبدّا سؤال"؟ طبعاً أحتاجها، واليوم قبل الغد. وأيّ امرأة منا لا
تحتاجها بين حين وآخر؟ فمع الأولاد والعمل داخل المنزل وخارجه... عن جدّ
الله يساعدنا! ثم لمَ لا تكون إجازة دائمة؟
"كتير عَ بالي" جلسة مع صديقاتي نستعيد خلالها الذكريات، و"نفلفش" فيها
الصور ونضحك ونثرثر... هيك قعدة صبايا، فبصراحة لم أقم يوماً بإجازة على
انفراد، فكل سفرة أو فرصة آخذها يكون فادي و"البنّوتات" برفقتي، علماً
بأنني أستمتع معهم كثيراً الى درجة أنني أكون شخصاً آخر مع الأولاد، فألغي
جميع القواعد والأنظمة التي عوّدتهم عليها، وأصبح أكثر تساهلاً، فيستغلون
ذلك، حتى إن فادي يغدو محرجاً كلّما رفع صوته قليلاً أو وجّه ملاحظة لأنهم
سيبادرون الى القول: "بابي، شو نسيت نحنا بفرصة"!
(وبعد تفكير تضيف كارين) إذا أخذت إجازة سأفتح على نفسي باباً من الصعب
عليّ إغلاقه، لأن فادي لن يرضى إلاّ بأن يردّ لي الصاع صاعين، لذلك سيطالب
حتماً بإجازة له وحده مع الأصحاب... "وشو بدّي بشغلة البال"؟!
غريس أشقر: "ما حلّنا نزهق"!
"معقول آخذ إجازة لوحدي بلا جو؟"، طبعاً لا. حرام! ولماذا أفعل هذا به؟ فهو
لا يمنعني عن أي شيء أحبّه، وخصوصاً السيلولير والضهرات الدائمة مع
صديقاتي. ما زلنا نعيش وكأننا في شهر العسل، "ما حلّنا نزهق". وقد اعتدنا
على رفقة بعضنا، ونحب أن نكون معاً أينما أردنا الذهاب. أكثر من ذلك،
أحياناً يقرّر جو ألا يأخذني معه الى السوق لأني "بعصبو"، ثم يعود ليغيّر
رأيه بسرعة، لأنه يملّ من دوني، وأنا بصراحة في حالة شوق دائم إليه، فإذا
لم أكلّمه كل ساعة أو ساعتين أشعر أن شيئاً ما ينقصني.
أعتقد أنه لن يمانع إذا ما طلبت منه أخذ إجازة للسفر وحدي فثقته بي كبيرة
جداً جداً، وأنا بدوري أثق به، مع أنه لو هو من طلب ذلك، فالأمر صعب عليّ
قليلاً لأنني لا أثق بأصدقائه الذين سيرافقونه مئة في المئة.
على كلٍّ من حسن حظي أن ضرورات عمله لا تسمح له بإجازة كهذه، فموسم الصيف
إجمالاً يكون متعباً له، "ينعجق" طيلة الوقت بالعمل، وأنا أساعده أحياناً
كثيرة، وقد لا نتمكن من أخذ استراحة إلا في بداية الخريف، وعندها طبعاً
سآخذ إجازة و... "باخدو معي أكيد".
هيلدا خليفة: صيفية لبنان!
لا على العكس، "بعدين خالصة شغل"، وأتشوّق للعودة الى تفاصيل المنزل
والأولاد اليومية. بالطبع كل منّا يحتاج الى تمضية بعض الوقت لوحده،
وخصوصاً المرأة التي بسبب كثرة مسؤولياتها تعيش وكأن حياتها ليست لها. ومن
هنا أهمية أن تكون امرأة عاملة، تحافظ على صداقاتها وحياتها الاجتماعية
خارج إطار الصداقات البروتوكولية الزوجية، أو بالأحرى التي نشأت من خلال
زوجها. ففسحة الحرية هذه ستجعلها تشتاق الى منزلها، من دون أن تكون
مسؤوليات هذه المملكة مرهقة لها، أو واجباً عليها، بل متعة تقوم بها من كل
قلبها. وبالتالي لن يتولّد لديها ذلك الشعور بالضغط واليأس، وضرورة أخذ
إجازة من الجازة". ورغم أن متعة السفر لا تضاهيها متعة أخرى، إلاّ أنني
أنتظر فصل الصيف "مناطرة"، ولا أمضيه إلا في لبنان... "ما في أحلى من صيفية
لبنان"، إلا إذا "فلّلونا هريبة". جبل وبحر وسهر ولهو وأفراح، موسم حافل
بالنشاطات... وهل معقول مع ذلك كله أن أطلب إجازة فأحرم نفسي الاستفادة من
كل دقيقة ولحظة فرح فيه الى جانب زوجي؟
تحقيق: كارمن شمعون
أعلى الصفحة |