|
مع الدكتور نبيل ميقاتي، الاختصاصي في الأمراض العقلية
والنفسية
ما دور العوامل الوراثية في انتقال الأمراض النفسية
لدى المراهقين؟
ـ لا شك في أن للوراثة دوراً ما في ظهور الأمراض النفسية لديهم. فمن
الملاحظ أن نسبة مساهمة عامل الوراثة في ظهور مرض الاكتئاب تبلغ تقريباً ما
بين 15 الى 30٪. أما القلق فبنسبة 20٪، قلّة التركيز (70٪)، الفصام (20٪)،
الثنائي القطبين (50٪).
هلا شرحت لنا بعض التفاصيل عن العلاج النفسي
للمراهقين وكيفية إتمامه؟
ـ من الأمور الأساسية التي تُطلب في العلاج النفسي من المراهق ـ بمجرّد
دخوله العيادة ـ إعطاء إفادة صادقة للطبيب، فما لا شك فيه أن المعلومات
المقدّمة كافة تبقى طيّ الكتمان، ولا يُفصح عنها لأحد، فهاجس افتضاح الأمر
يرافق المراهقين دوماً كلما توجهوا الى العيادة النفسية... ونحن نؤكد أن
المعالج النفسي لا يتحدث مطلقاً في هذا الموضوع مع أهل المراهق، إلا إذا
كان ما يخفيه يشكّل خطراً على حياته أو حياة الآخرين.
في بعض المرات قد يعلن المراهق أمام طبيبه أنه ينوي أن يقتل أحداً ما، وهنا
على الطبيب أن يقيّم الحالة ومدى جدية هذا الكلام، فالمرء الذي لا سوابق في
سجله العدلي من النادر أن يُقدم على ارتكاب أي جنحة.
ثمة مؤشرات في مرحلة الطفولة قد تُظهر معالم العنف،
كإقدام الطفل على تعذيب الحيوانات وإيصالها الى مرحلة الموت، أو افتعال
الحرائق عن عمد، تحطيم الزجاج، الاعتداء على ممتلكات الآخرين، ضرب أحدهم
بالسكين...
لكن من لم يقدم على شيء من هذا في طفولته لا يجوز إصدار الأحكام عليه لمجرد
أنه هدّد بارتكاب جرم ما... ففي لحظات الغضب قد يتفوه المراهق بأمور لا
يقصدها فعلاً، وهنا على المعالج النفسي استيعاب هذه الحالة، فمجرد إفصاح
المراهق عن مكنونات قلبه قد يسبّب له نوعاً من الراحة النفسية.
من الملاحظ تدريجاً أن نسبة الوعي قد ازدادت لدى الأهل، ولم تعد فكرة
اصطحاب المراهق لاستشارة المعالج النفسي تحظى بهذا القدر من الممانعة. لكن
المشكلة التي نواجهها هي سوء الفهم لطبيعة المعالجة النفسية المعقدة حيناً،
وتطلّبها السرية التامة أحياناً أخرى.
علاج مبتكر
هل من علاجات دائمة للأمراض النفسية لدى المراهقين،
أو لدى فئة منهم على الأقل، وصولاً الى الشفاء التام؟
ـ وفقاً للتحليل النفسي التقليدي ثمة عقدة نفسية أو عصاب في حياة المريض
النفسي، وفكّ هذا العصاب هو غاية العلاج النفسي. فإذا كانت المشكلة التي
يعاني منها المرء تشكل عقبة في طريق تطوّره وتمتّعه بالحياة وتحقيق رغباته
وطموحاته، فعليه أن يطرحها على مسمع المعالج النفسي، كي يتم التوصل الى
حلها، بناءً على جهد يبذله المريض والمعالج النفسي في آنٍ معاً.
الى ذلك، افترض العلاج النفسي التقليدي أن عدد
الجلسات التي يحتاجها المريض للخروج من حالته غير محدّد، فالعلاج يبدأ ولا
ينتهي إلا ببلوغه الهدف المنشود، وهذا ما قد يتطلّب في بعض الحالات سنوات
طوالاً، مع العلم أن الجلسات العلاجية قد تتكرّر بشكل يومي على مدى ساعة من
الوقت.
ومن المعروف عالمياً أن كلفة العلاج النفسي التقليدي باهظة الثمن، فقد
يتقاضى المحلل النفسي مئة دولار تقريباً عن الجلسة الواحدة، ما حرم أصحاب
الدخل المحدود الاستفادة من هذا العلاج. هذا الأمر لفت انتباه المعالجين
النفسيين ودفعهم الى التفكير بإيجاد طرق علاجية مبتكرة ومختصرة للتمكن من
مساعدة شرائح البشر كافة.
لذلك تم التوصل الى علاجات تعتمد على تسريع العملية الشفائية، فلم يعد
المعالج النفسي يكتفي بالاستماع الى ما يُفصح عنه المريض، بل بات يلجأ الى
مشاركته الحديث وطرح الأسئلة عليه (المبرمجة أحياناً)، أو نصحه بتنفيذ أمور
تساهم في تحرره من المشكلة التي يعاني منها. وهكذا وُجد ما يُعرف بالعلاج
السلوكي الإداري والعلاج المختصر الذي يقضي بإبرام اتفاق بين المعالج
والمريض على عدد معين من الجلسات، وإذا وجد الطبيب في النهاية أن المشكلة
لا زالت معقّدة، عليه عندئذ أن يصارح المريض بحقيقة وضعه.
تجدر الإشارة الى أن كلمة «شفاء» لا تنطبق تماماً على المريض النفسي لأسباب
متعددة، منها عدم إفصاحه عن تفاصيل مشكلته كلّها، ما يجعل من مهمة المعالج
مسألة في غاية الصعوبة.
الى جانب المدرسة التحليلية والعلاجات الكلامية، ظهر علاج نفسي يعتمد على
تشخيص الأمراض بناءً على أمور بيولوجية، فقد ثبت أن ثمة اضطرابات نفسية ذات
جذور بيولوجية كالاضطرابات الكيماوية في الدماغ. وبعد دراسات مفصّلة قام
بها عدد من الأطباء، تبيّن أن أمراض الفصام وثنائي القطبين والقلق النفسي
ذات منشأ بيولوجي كيماوي في الدماغ. وقد ثبت أن الأنسجة الدماغية تشهد
نقصاً في المواد الكيماوية، وفي أحيان أخرى زيادة في نسبة بعض هذه المواد
كنوع من الهورمونات التي تسمّى Neuro Transmitters الناقلات العصبية، والتي
تبيّن أنها مصابة بخلل ما لدى ذوي الأمراض النفسية.
في حالات مماثلة لجأ الأطباء الى وصف أدوية معينة نالت شهادة عالمية حول
مدى فعاليتها، وثبت أنها أشد تأثيراً من الدواء الغُفْل الـ Placebo الذي
قد يصفه البعض، وهو كناية عن الإيحاء للمريض بأنه يتناول دواءً حقيقياً في
حين أن ما يتناوله يشبه الدواء، لكنه لا يمتّ الى الأدوية الكيماوية بصلة.
ففي حين أظهر المريض تحسناً بنسبة 60 الى 70٪ لدى تناول الأدوية الحقيقية،
لم تتجاوز نسبة المتحسنين الـ 30٪ تحت تأثير تفاعلات الـ Placebo.
الغاية الأساسية من العلاج إعادة المريض الى حياته اليومية وممارسة
النشاطات المعتادة بمتعة وفرح وحيوية ظاهرة، وهذا ما يجب العمل على تحقيقه
من دون أن يستغرق الامر الكثير من الوقت.
الماء كل نصف ساعة!
يلعب ابني (6 سنوات) طوال النهار في حديقة منزلنا
الصيفي، وهو يرفض التوقف أو الدخول الى المنزل كي يشرب... كيف أضمن عدم
إصابته بالنشاف؟
ـ من المهم جداً توفير السوائل الضرورية للأطفال في الطقس الحار
خصوصاً، فهم يصابون بالنشاف سريعاً لوجود مساحة كبيرة للجلد عندهم مقارنة
بوزنهم، ما يعني خسارتهم قدراً أكبر من السوائل بسبب التعرّق. ومن المعلوم
أن النشاف الحاد يؤدي الى الإرهاق وضربة الشمس، فإذا لاحظت أن ابنك يشعر
بالدوار، الكسل، الغثيان، أو أن ضربات قلبه متسارعة، بادري الى معالجة
الحالة من دون إبطاء، كما أن بمقدورك تذكيره بضرورة التوقف عن اللعب للشرب
كل نصف ساعة، بالإضافة الى ترك عبوة بلاستيكية معبأة بالماء المثلج بمتناول
يده في الحديقة.

أعلى الصفحة |