|
لم يكن الفنان المصري الشاب هاني سلامة يدرك أن اختيار المخرج يوسف شاهين
له ليكون بطلاً من أبطال فيلم "المصير" سيغيّر مجرى حياته، لكن هذا ما حصل
بالفعل، ليس لأنه محظوظ فقط، بل لأنه مجتهد ومثابر، استطاع إثبات جدارته في
عالم السينما واحتلال موقع متقدم جعله قبلة أنظار المخرجين والمنتجين.
اليوم،
وقبل دخول الاستديو لتصوير فيلمه الجديد "الخدعة"، التقيناه وسألناه:
ما الذي تغيّر في هاني سلامة منذ أن بدأ مشواره وحتى
اليوم؟
ـ بدأت بالتمثيل العام 1996، في معنى أنني أمثل منذ 12 عاماً
تقريباً، وقد تغيرت خلال هذه المدة بشكل كبير جداً، سواء على المستوى
الإنساني أو على مستوى علاقتي الاجتماعية، وذلك بالطبع انعكس على شخصيتي
واختياراتي، وأعتقد أن الإنسان لا يمرّ في موقف إلا ويكون قد تعلم منه
شيئاً، مهما بلغت صعوبة هذا الموقف.
هل تستطيع القول إنك في مرحلة الفرز واختيار الأفضل
لك؟
ـ ذلك كان قراري منذ البداية، أي بعد "المصير" الذي نجحت فيه منذ
الإطلالة الأولى من دون تفكير أو تخطيط.. ابتعدت بعده عن السينما لمدة
عامين، ثم قررت ألاّ أقدّم فيها إلا ما هو متميز وجديد ومختلف... لقد قدّمت
تسعة أفلام في عشر سنوات، وهذا شيء جيد بالنسبة إلي، ويكفيني أنني راضٍ عن
نفسي.
أنت اليوم تقدم البطولات الجماعية؟
ـ لا أهتم لمسألة البطولة الفردية المطلقة، أو البطولة الجماعية،
لأن الأهم هو الدور وتأثيره على الأحداث، بدليل أن أدواري في فيلم "ويج"
و"خيانة مشروعة" و"الخدعة" (الذي كان اسمه "الريس عمر حرب") جميعها بطولات
جماعية، ولها تأثير في الأحداث وبصمتي واضحة فيها.
"إتقِ شرّ الحليم..."!
هل تعتبر جيل هاني سلامة أكثر حظاً من الجيل الذي
سبقه؟
ـ هذا غير صحيح، فالحياة في الخمسينيات والستينيات مثلاً مختلفة عن
الحياة اليوم، لأن إيقاع الزمن الآن أسرع، ومزاج الجمهور متقلّب، ودائماً
يطالب الفنان بكل ما هو جديد. زمان كانت الحياة هادئة ولا توجد المشاكل
التي تُطرح في السينما الآن، لذلك كان ثمة أكثر من فتى أول: رشدي أباظة،
عمر الشريف، شكري سرحان وغيرهم... المسألة اليوم تبدو أصعب بكثير.
يراك الكثيرون فناناً محظوظاً؟
ـ لا أنكر دور الحظ في مشواري الفني، فيكفيني أنني بدأته مع مخرج
مثل يوسف شاهين، لكن ما كان لهذه الفرصة الذهبية أي أهمية لو كانت موهبتي
معدومة أو متواضعة. من جانبي أؤمن بالنصيب، وأؤمن أيضاً بأهمية بذل الجهد
الكافي للنجاح والاستمرار.
أنت من النوع الذي يخطّط؟
ـ أنا أفكر وأخطط، لكني في نهاية الأمر خاضع لقوانين السوق وصناعة
السينما، إنما لدي قناعات وخيارات لا يمكن أن أتنازل عنها.
الى أين تصل طموحاتك؟
ـ الى أبعد الحدود، لكنني أراهن على الزمن ومزاجي، مع أنني أحاول
التخفيف من حدّة مزاجيتي، وأظن أنني نجحت الى حد بعيد. المشكلة أنني عصبي،
وأنا أكثر شخص تنطبق عليه مقولة "إتق شر الحليم إذا غضب"، فأنا أحتمل حتى
ينفذ صبري فأتحول عندها وحشاً كاسراً، وذلك يؤثر عليّ، نفسياً وجسدياً.
كيف تصف حياتك الآن؟
ـ اختلف شكلها وطعمها منذ زواجي وولادة ابنتي مريم، فقد أصبحت أكثر
جمالاً واستقراراً، وهذا الأخير نعمة كبيرة لا يدركها إلا من يعيشها.
أتصوّر أنني دخلت هذه المرحلة بعد تفكير طويل ووعي بأهمية الاستقرار وإنجاب
الأطفال، لذلك كانت سعادتي لا توصف عندما رُزقت بمريم التي غيّرت طعم أيامي
وأحلامي، وهذا التغيير انعكس على حياتي بشكل إيجابي.
زوجتي والمعجبات!
من هم الأشخاص الذين يدين هاني سلامة بفضلهم عليه،
بعيداً عن الفن؟
ـ والدتي أولاً، ثم معظم عائلتي التي وقفت الى جانبي وشجعتني ولم
تحبط معنوياتي مثلما تفعل أُسر كثيرة.
ومريم؟
ـ ابنتي وحبيبتي، وقد حضرت ولادتها بنفسي، ولدي إحساس جديد وفرحة
جديدة وأحلى حب، وقد سميتها "مريم" لحبّي لمريم العذراء... والحقيقة إن
حالة الأبوة هي أجمل حالة يمكن أن أعيشها في حياتي.
هل ساهم زواجك في نجاحك المهني؟
ـ ثمة زواج يساعد على النجاح وآخر يؤخّره، والحمد لله الذي رزقني
بزوجة تساعدني دائماً في السير الى الأمام.
هل صحيح أن كثرة المعجبات تثير المشاكل بينك وبين
زوجتك؟
ـ إطلاقاً، فزوجتي عاقلة جداً، وتعرف أنه من الطبيعي أن يكون لدى
الفنان جمهور ومعجبون ومعجبات، بل من الطبيعي أيضاً أن تتجاوز أحياناً بعض
الحالات مظاهر الإعجاب الطبيعي، فأنا أتعامل مع نوعيات مختلفة من الناس،
لكن ومنذ بداية زواجنا، لم تحدث أي مشكلة بسبب المعجبات، وهذا يعود الى
حرصي على مشاعر زوجتي.
لماذا يراك البعض مغروراً؟
ـ هذا الانطباع تأخذه عني بعض معجباتي أكثر من جمهوري من الرجال،
لأنني أكون حذراً أحياناً في التعامل معهن، وأحياناً أكون خجولاً في
الكلام، وهو ما يدفع بعضهن الى وصفي بالغرور، فيقلن: "هاني سلامة شايف
نفسه"، أو "حالو" كما تقولون أنتم، لكن أنا بعيد تماماً عن الغرور، وأعرف
أنه شرّ لأي فنان.
هل لديك أصدقاء في الوسط الفني؟
ـ جميع من يعمل في الوسط الفني أصدقائي، وبيننا احترام متبادل، لكن
أصدقائي المقربين جداً هم من خارج الوسط منذ أيام المدرسة والجامعة.
الى من تفتقد في السينما؟
ـ الى وجود حنان ترك.
كيف ترى منة شلبي بعدما تعاونت معها في أربعة أعمال؟
ـ تتطوّر بشكل مذهل، وتنضج من فيلم الى آخر، ولدينا رغبة مشتركة وهي
تقديم أعمال جيدة وهادفة.
كيف تقيّم علاقتك بخالد يوسف؟
ـ نحن أصدقاء، وعلى المستوى الشخصي أعتبره أخي الكبير، فهو الذي
قدّمني الى يوسف شاهين، وبيننا كيمياء في العمل... فكل منا يعرف عن الآخر
كل شيء، وبالتالي فإن العمل بيننا لا يتطلّب مجهوداً كبيراً، كما أن بيننا
أحلاماً مشتركة.
هل صحيح أن خالد يوسف هو الوحيد القادر على اكتشاف
إمكانات هاني سلامة؟
ـ لا أنكر نجاحي مع خالد، فبيننا كما قلت كيمياء عالية بسبب
صداقتنا، لكن هذا لا يعني أن أفلامي مع غيره لم تنجح، خذي مثلاً: "السلم
والثعبان" و"أصحاب ولا بيزنيس"
حوار: هدى الأسير
أعلى الصفحة |