في يوم..في شهر 

 

الأنوثـة والذكـورة
 سنوب - العدد 168 - تموز 2008

Snob Magazine on Facebook

 المرأة تتغير، ولم تعد فتاة اليوم على الصورة التي كانت عليها أمها أو جدتها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تغير الرجل أيضاً، أم أن الشاب اليوم ما زال على صورة أبيه أو جده، وخصوصاً في ما يتعلق بنظرته للفتاة؟ في حين هي صارت أكثر تحرراً واستقلالية وإنتاجاً ووعياً ودوراً... كما أن نظرتها للشاب وما تريده منه قد تبدلت عن السابق.
قد يقول لي قائل إن شباب اليوم قد تغير! أيضاً أمن الظلم أن نعتقد أنه لم يبذل مجهوداً لفهم الفتاة أو لاحترامها أو للتعامل معها من باب الندية والاعتراف بإنسانيتها وذاتيتها؟
وقد يقول لي قائل من قال لك إن الفتاة عموماً قد فكّت أسر الصورة التي رسمها لها المجتمع وأنها تريد أن تدفع ثمن تغييرها أو أنها استطاعت أن ترسم صورة أخرى لنفسها، ترضاها هي وتتصالح معها؟
وقد يقول لي قائل إن الرجل والمرأة يتبادلان صناعة الصور، وكلاهما مشاركان في رسم صورتهما لبعضهما البعض. هو يريدها بصفات معينة، وهي تريده بالصورة التي ترضيها.
من نافل القول إن المجتمع يرسم الصور والأدوار، وهذه الصور في المجتمع الذكوري رسمها الرجل لنفسه وللمرأة، ثم تماهت المرأة بها وتصرفت على أساسها. نظرت الى نفسها وجسدها ودورها ووجودها بأمانة مطلقة للصورة التي ارتضاها الرجل لها. والمتمردة أو الخارجة عن هذه الصورة تنزع عنها صفات الأنوثة المرضية له، وقد يقال عنها إنها مسترجلة أو خارجة عن المألوف وفي أحسن الأحوال غامضة ومخيفة.
لست بالطبع أدافع عن المسترجلة، فهذه تنزع عنها أنوثتها وبالتالي كينونتها، لتقول للرجل: «زيح لأقعد محلك!».
أنا أدافع ليس عن أنوثة المرأة وإنما أيضاً عن ذكورة الرجل. لكنني أطرح سؤالاً حول مفهوم الأنوثة والذكورة.
ثمة مفاهيم متداولة لهما جرت صناعتها بطريقة جعلت منهما أسيري نمط جاهز ومتخلف يحجب معرفة حقيقة كل منهما.
البعض يطلق على الأنوثة صفات الضعف والملعنة والغدر والعاطفة والسلبية والى ما هنالك من صفات، والبعض يطلق على الذكورة صفة العقلانية والقوة والى آخره..
البعض يعتبر أن ما تريده المرأة من الرجل هو ما في جيبه وموقعه والبعض يعتبر أن ما يريده الرجل من المرأة هو الغنج والجمال والشباب والبراءة...
الرجال يعتقدون أنهم يفهمون النساء.
والنساء يعتقدن أنهن يفهمن الرجال.
وكثير منهن ومنهم يعتبرون أنه لا حاجة للفهم، ولا ضرورة لمعرفة ما يجول داخل أدمغة كل منهما، إذ ثمة إما مصالح وإما أمور محددة تستجيب للرغبات.
أعتقد أنه مع تغيرات المجتمع والعصر واكتشافات العلم ومحاولات اكتشاف ذات المرأة التي كانت مغلفة بما يريدها الرجل (وليست على حقيقتها)، نحن بحاجة لأن نعترف أن المرأة تتغير، ليس لأن أدوارها تغيرت اليوم فحسب، بل لأنها تحاول أن تشارك في صناعة صورتها انطلاقاً من فهمها لذاتها التي كان يأكلها الغبار والاستعباد والاستبعاد والتضييع عن حقيقتها.
أقول ذلك، لنتناقش ونكتشف أنفسنا وصورنا وأجسادنا وحقيقتنا بمعزل عن الصور الجاهزة التي رُسمت لنا. ولن نستطيع بالطبع اكتشاف أنفسنا بمعزل عن الآخر. فلنعترف بإنسانيته ونقبل صفاته الإنسانية بمعزل عن صور الرجولة المفبركة له، كي يعترف أيضاً بإنسانيتنا والأنوثة التي نريدها لأنفسنا كمن يريد حقيقته.
المطلوب ألا نخاف من المعرفة. المعرفة تبدد الخوف وتقربنا أكثر من بعضنا البعض، وتجعلنا نتقبل الآخر، وبالتالي نعترف به ونحبه. الحب لا يبدأ من الجهل أبداً.

علوية صبح

266 سنوب.تموز 2008


أعلى الصفحة

Snob 168 - July 2008

Snob Magazine - Copyright (c) 2002 - 2008 - All rights reserved - Webmaster: Roland Aboujaoude / Architect
Best Viewed with Internet Explorer - 1024x728 Resolution
Powered by Medix - Toronto - Canada

مجلة الام