|
"عائلة الحاج متولي"، عنوان مسلسل رمضاني ما يزال عالقاً في أذهان الجميع،
لأن ذلك الرجل الذي كان يجد في كل مرة تبريراً ليتزوج من امرأة جديدة، كان
يعيش الحالة وكأنه عريس جديد يدخل القفص الذهبي للمرة الأولى! في الحياة
ثمة نماذج كثيرة تشبه الحاج متولي. ترى ما الذي يدفع الرجل الى الزواج مرة
أخرى، مختاراً امرأة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة؟ وما هي انعكاسات ذلك على
حياته وعلى حياة زوجاته؟!.... وأسئلة كثيرة أجاب عنها الدكتور سليمان جاري
الاختصاصي في الاضطرابات النفسية والجنسية.
تعدّد الزوجات ظاهرة كانت موجودة منذ أقدم العصور عند العرب والرومان
واليونانيين، إذ كانوا يتزوجون أكثر من امرأة، أو حتى يبحثون عن نساء
يشاركنهم الحفلات الاجتماعية والسهرات من دون الزواج بهنّ.
إذاً ظروف تاريخية وعلائقية أفرزت هذه الظاهرة، فالرجل هو الأكثر تفتيشاً
عن المتعة الجنسية، ولأجله صدرت التشريعات والقوانين التي تحلّل الزواج!
ما هي الأسباب التي تدفع الرجل الى الزواج مرة أخرى؟
ـ الأسباب كثيرة، فالرجل يبحث عن المتعة دائماً، سواء أكانت متعة
اجتماعية، إذا كان يشعر بأن زوجته لا "تناسبه" اجتماعياً، أم متعة جنسية
إذا كان يعاني من "نقص" جنسي معها، فيبحث عن امرأة ثانية ترضيه.
وهل يمكن ألا يكتفي بامرأة أو زوجة ثانية؟
ـ بالتأكيد، وهنا يبرز نوع آخر من الرجال، وهم الذين يعانون
اضطراباً جنسياً ما، فيبحثون فقط عن المتعة والتنويع... ففي حالة اكتفاء
الرجل بزوجة ثانية، يمكننا التساهل والظن أن المرأة الأولى هي المشكلة. أما
أن يبحث عن الثالثة أو الرابعة، فهذا دليل على أنه يعاني من مرض نفسي جنسي.
ما هي الأمور التي تجعل الرجل ينفر من المرأة، ويفتش
عن أخرى؟
ـ الزواج هو مؤسسة يبنيها شريكان، رجل وامرأة. فالمرأة لها ضمن هذه
الدينامية دور كبير، وإذا حصل أي خطأ، سرعان ما يبادر الرجل الى التفتيش عن
أخرى.
ففكرة المرأة عن الزواج قد تتبدّل بعد مرور فترة من الزمن. فإذا تراجعت
نسبة حبها لزوجها، أو اكتشفت أنه ليس الرجل المناسب، ينطفئ الجنس، والذي
يعدّ رابطاً أساسياً بين الزوجين، وهنا يبحث الرجل عن امرأة أخرى لأن
البرودة الجنسية سيطرت على حياته.
أنانية... وهوامات
لكن ماذا عن الاضطراب الجنسي لدى الرجل؟
ـ عندما يعدد الرجل زيجاته، فهذا دليل على أنه يعاني اضطراباً
جنسياً. وهو لا يكون متطلباً جنسياً فقط، بل متطلّب حتى في حياته الطبيعية،
ويريد أن تكون المرأة في خدمته دائماً، فيمارس أنانية كبيرة للحصول على كل
شيء. كما أن اضطراب سلوكه الجنسي ينعكس على مزاجه من الناحية الأخلاقية،
فيهوى جميع أنواع النساء، وما لا يجده في الأولى يبحث عنه في الثانية وهكذا
دواليك، وربما يمارس الجنس خارج الحياة الزوجية لإرضاء جميع رغباته،
ولتحقيق كل الهوّامات الجنسية التي يفكّر فيها. فإذا كانت زوجته سمراء يبحث
عن الشقراء، ويبدّل النحيفة بالسمينة.
وماذا عن الشخصيات غير المريضة؟
ـ ثمة شخصيات نعطيها أسماء علمية، لا تكون مريضة باضطرابات جنسية بل
نفسية. لدينا مثلاً شخصية الديك، فهو الذي يعيش مرضاً نفسياً داخلياً، ويحب
الظهور والبروز كرجل في مجتمعه، فيسعى الى أن يتزوّج أكثر من مرة، ويعرّف
عن عدد زوجاته بثقة في المجتمع! وذلك كي يشعر بأنه أشبع غروره برجولته!
هل يعيش الرجل حياة طبيعية بعد أن يعدّد الزوجات؟
ـ لا شك أن ثمة أمراً غير طبيعي سيتبدّل في حياته، فيبرز لديه خلل
عاطفي، ويصبح متحيزاً لامرأة دون الأخرى، وخصوصاً إذا كانت تعرف كيف تلبي
رغباته، فتسيطر عليه بطريقة غير عادية. وعندما يضطر الى ممارسة الجنس مع
زوجة أخرى، سيكذب عليها عاطفياً فلا يتمكن من أن يقول لها كلمات الحب لأنه
يفكر في غيرها، ما سينعكس على أدائه الحميمي سلباً، وبعد مرور فترة من
الزمن، سيصاب بعدم الانتصاب مع زوجاته الأخريات، كما أنه سيملّ من النساء
جميعهن، وحتى من الزوجة التي تثير رغباته.
ردّ الضرّات!
وما هي الانعكاسات السلبية التي تصيب المرأة في حال
عرفت أنّ زوجها تزوج من أخرى؟
ـ إذا كانت السيدة طبيعية، وعرفت أن زوجها تزوّج عليها، فستصاب
بالاضطراب العاطفي لاكتشافها أنه شخص لا يستحق أن تبادله مشاعرها العاطفية،
وطبعاً هذا الأمر سينعكس على أدائها الجنسي. وستبدأ المشاكل بينهما، ومن
الممكن أن ينتهي ذلك بخيانتها له.
وماذا عن السيدات غير الطبيعيات؟
ـ هن اللواتي يعانين الاضطراب الجنسي، فيستسلمن للأمر الواقع، بل إن
بينهن من تذهب مع زوجها لتختار له العروس الجديدة! كما أنها تحب أن ترى
مشهد الجنس بين زوجها وزوجته الثانية، وهي من النساء المازوشيات.
هل تعيش النساء أو الزوجات منافسة جنسية؟
ـ طبعاً، لأن الجو يصبح مشحوناً بالمشاجرات بين الزوجة وضرّتها.
فتحاول إسعاد زوجها جنسياً لينقلب على زوجته الثانية.
ما هي كلمتك الأخيرة؟
ـ في النهاية لا نستطيع أن نتحدث عن مشاكل الرجل وزوجاته من دون أن
نأخذ في الاعتبار الاضطراب الجنسي لدى الأطفال، وهذا أمر لا مهرب منه وربما
نفتح النافذة على هذا الموضوع في وقت لاحق.
حاوره: ربيع حيدر
استئصال
الأعضاء الحساسة لدى المرأة وانعكاساتها النفسية
هل يمكن أن تتجرّد المرأة من أنـوثتها؟
الحوادث الصحية التي تتعرض لها المرأة كثيرة جداً،
وقد يؤدي أي منها الى استئصال جزء من أعضائها الجنسية, ما يؤدي الى
انعكاسات كثيرة على حياتها الحميمة والنفسية معاً، وهذا ما يؤكده الأطباء
المعالجون للأمراض النسائية.
في حديثنا مع الدكتورة رندة طبارة اختصاصية الأمراض والجراحة النسائية،
نلقي الضوء على العمليات الجراحية للأعضاء الجنسية لدى المرأة، وانعكاساتها
السلبية على حياتها الحميمة.
قبل ساعة من الموعد وصلت. دخلت عيادة الدكتورة طبارة، وفي الصالون التقيت
بنجوى (38 سنة)، التي أجرت منذ حوالى الشهرين تقريباً عملية استئصال الثدي
بعد إصابته بالسرطان.
نجوى نحيفة اليوم، بعدما كانت ممتلئة الجسم، وتدهور صحتها الجسدية انعكس
سلباً على حياتها النفسية، فبدأت حالتها تتراجع عندما رفض زوجها معاشرتها
بسبب فقدانها أحد ثدييها، بالرغم من أنها لا تزال تشعر بالرغبة الجنسية،
كما تقول.
نجوى نموذج لكثيرات أجرين عمليات استئصال لأعضائهن، كاستئصال الرحم والبظر
وغيرهما، فهل لذلك انعكاسات سلبية على حياة المرأة الحميمة؟ وهل تتوقف عن
طلب إشباع رغبتها؟ وهل للزوج دور في هذا الموضوع؟ كلها استفهامات، إجاباتها
في هذا الحوار.
ما هي العملية الأكثر انتشاراً لدى المرأة؟
ـ عملية استئصال الرحم، ويمكن أن يكون جزئياً أو كلياً، فالاستئصال
الجزئي عبارة عن استئصال الرحم مع الإبقاء على عمل المبيضين بشكل طبيعي، ما
يجعل المرأة تشعر وكأنها لم تفقد هذا العضو، مع فارق بسيط وهو أنها لا تعيش
العادة الشهرية أو الطمث. أما مع استئصال المبيضين فتبدأ المرأة بالمعاناة
من مشاكل في الهورمونات، ما يؤثر سلباً على حياتها الحميمة، وبالتالي
شعورها بالبرودة.
ما هي أسباب استئصال الرحم؟
ـ الأسباب كثيرة، إنما السبب الأبرز هو السرطان الذي يصيب الرحم،
فضلاً عن التهابات في الألياف، ويكون هذا الاستئصال لإنقاذ حياة المرأة.
للالتهابات دور كبير في إصابة الغدد في الأعضاء
التناسلية لدى المرأة، فماذا تصيب بالتحديد؟
ـ بالفعل، فيمكن أن تلتهب غدة "البرتولين" Bartholin، وهي الغدة
التي تساعد الزوج على الولوج. وإذا ما تم استئصال هذه الغدة، تشعر المرأة
بالانزعاج لدى الاتصال الحميم. وهذا الأمر يصعّب على الرجل الممارسة مع
شريكته بشكل طبيعي. ونعالج نحن هذا الأمر بوصف أنواع من الكريمات أو
التحاميل والأدوية التي تخفف من أوجاعها خلال الممارسة.
لكن ألا يمكننا معالجة هذه الغدة عوض استئصالها؟
ـ بلى. لكنه أمر صعب ويتطلّب وقتاً. كما أنه يتطلب من المرأة في حال
العلاج التوقف عن ممارسة حياتها الحميمة، لأن ذلك سيسبب لها ألماً كبيراً،
وقد يزيد من الالتهابات.
ما هي انعكاسات أورام المبيض على حياة المرأة؟
ـ كلنا يعرف أن المبيض هو المسؤول عن الحياة الجنسية الكاملة لدى
المرأة. ومن خلاله تصل الى الرعشة، وفي حال أصيب بالورم وقررنا استئصاله،
فلا شك في أن للأمر انعكاسات كثيرة، إنما يمكن التعويض من خلال أعضاء أخرى،
مسؤولة عن الرعشة، وأهم هذه الأعضاء البظر، فهو نقطة حساسة جداً لوصول
المرأة الى قمة التهيّج. وهو يعوّض عن أعضاء كثيرة تكون مسؤولة عن الممارسة
لديها.
وماذا لو أصيب البظر؟
ـ ذلك ممكن، فأي عضو جنسي معرّض للإصابة بالسرطان والأورام الخبيثة،
ومنها البظر، وقد نصل الى استئصاله، إنما توجد أشياء كثيرة قد تعوّض عنه،
ومنها الاحتكاك المهبلي. كما أن البظر ليس العضو الأهم للاستثارة لدى جميع
النساء. فمنهن من يصلن الى الرعشة من خلال المداعبات والقبلات.
هل عملية استئصال الثدي هي العملية الأصعب؟
ـ نعم. لأنه العضو الأبرز، وقد تصاب المرأة بانهيار نفسي أو عصبي
بعد خضوعها للعملية. لكن الجراحين التجميليين أصبحوا يحضّرونها نفسياً
لفقدانها العضو الأهم في مظهرها، كما أنهم باتوا يجهّزون بديلاً اصطناعياً
(Prothèse) عن الثدي الذي فُقد من خلال حمالة الصدر. وبالتالي لا تشعر
المرأة بالإحراج إلا أمام زوجها.
هل لأي من العمليات التي ذكرناها أي انعكاس إيجابي
على حياة المرأة؟
ـ سؤال مهم، كون المرأة التي تخضع لعملية استئصال الرحم تخضع أيضاً
لعملية تضييق المهبل. وهذا الأمر ينعكس إيجاباً على حياتها الجنسية، لأن
زوجها سيبدأ من جديد بالجماع، فترتاح نفسياً، لأن تضييق المهبل بعد
الولادات المتعددة يعيد الحياة الحميمية اللذيذة بين الرجل والمرأة.
في أي حالة تفقد المرأة الأمل في حياتها الحميمة؟
ـ ما من عملية استئصال تُفقد المرأة ذلك، لكنها تُدخلها في حالة
نفسية صعبة، ومهمة الطبيب المعالج أن يخضعها لجلسة نفسية هي وزوجها. وأركز
هنا على الزوج لأنه يلعب دوراً كبيراً في التخفيف عن زوجته، وبالتالي تمر
المرحلة بسهولة.
ما هي الأمراض التي تسبب أعطالاً جنسية؟
ـ الغدة النخامية الموجودة في الدماغ، المسؤولة عن الهورمونات
الخاصة بالمبيض، إذا أصيبت بالتورم فستسبّب اضطرابات هورمونية كبيرة،
فتزداد الهورمونات الذكرية على حساب الهورمونات الأنثوية. وتميل المرأة
عندئذٍ الى مثيلاتها في الجنس، وتفقد عادتها الشهرية. وهنا تبرز مشكلة
الضمور في الأعضاء التناسلية.
هل من عمليات أو علاج لهذه الغدة؟
ـ إذا كان التورم ضخماً، فالعلاج مستحيل، ولا بد من الاستئصال. أما
إذا كان عادياً فنعطي المرأة أدوية وعلاجاً هورمونياً، لكن ذلك لن يفيد
كثيراً، كما أن على المرأة الاستمرار في العلاج طيلة حياتها، فهذه الغدة
تعمل بطريقة اصطناعية، لكن هذا بالطبع لن يشفي الضمور في الرحم والمبيضين.
تعتبر غدة الكظر من أهم الغدد المسؤولة عن أنوثة
المرأة أيضاً، فماذا لو أصيبت بالتورم وتم استئصالها؟
ـ إذا تم استئصال هذه الغدة، تتجه المرأة نحو الاسترجال الكلي،
فينبت لديها الشعر في أماكن تظهر عادة لدى الرجل، ويتحول صوتها الى صوت
رجل، وتتضخم جميع أعضائها. حتى إن مشيتها تبتعد عن المشية الأنثوية. وهنا
تحاول المرأة أن تتحول الى رجل من خلال الملبس والحركات. كما تتولّد لديها
انحرافات في الميول تجاه النساء، وهذا نوع من أنواع الشذوذ، وبذلك تنتمي
المرأة الى الحياة الذكورية أكثر من الحياة الأنثوية.
ما هي النصيحة الأخيرة التي تقدمينها الى المرأة
التي تخضع لعملية استئصال؟
ـ بداية، أتوجه بنصيحتي الى الطبيب المعالج كي يجعل المرأة تتفهم
وضعها نفسياً، فيجري لها جلسات نفسية هي وزوجها، لأن دور الزوج مهم جداً في
عدم إصابتها بالإحباط. وأقول للنساء إن حياتهن الجنسية تبقى على حالها حتى
لو استؤصلت معظم الأعضاء. فستبقى تشعر بالرعشة من خلال التحسس والتقبيل،
وهي أشياء تعوّض لها فقدانها لأعضائها الجنسية أو التناسلية.
حاورها: ربيع حيدر
أعلى الصفحة |