|
يطلّ علينا الشريط الملوّن العريض في أسفل معظم الشاشات الغنائية، فنجد
رسائل قصيرة تسبح ذهاباً وإياباً، حاملةً ألقاباً غالباً ما تكون مثيرة
وجذّابة. هذه الظاهرة المتفشية في عالمنا العربي تحمل في طيّاتها أبواباً
سريّة تنتظر المفاتيح حتى تصل الى أعمق من هذا الشريط الذي نراه أمام
أعيننا، فالكواليس في غرف الدردشة في بعض الفضائيات تكتنز سرّ الشات الجنسي
بين بعض المشاركين! فما عليك سوى أن ترسل رسالة الى "الخاص" حتى تقع
كالفريسة، أو أن تطلب الأرقام في أسفل الشاشة حتى تحصل على طلبك من
المحرومات والمطلقات والمحتاجات والفحول!!
هذه القنوات الفضائية الغنائية، والتي تلبّي حاجات المشاهدين بالڤيديو
كليبات التي تحرك الرغبات الجنسية عبر بعض الفنانات الاستعراضيات (أي خدمة
يا باشا) لا يكفيها ما تبثّه، من انحدار فني، بل تدخل عمق الانحدار
الأخلاقي عبر فتحها غرفاً للدعارة داخل كواليسها.
باتت هذه القنوات محطة لفت أنظار المكبوتين في مجتمعنا العربي، والذين لا
يستطيعون التعبير عن رغبتهم الجنسية على أرض الواقع، فقد أصبح سهلاً عليهم
الآن أن يتمتعوا بتلبية رغباتهم عبر قنوات الاتصال في غرف الشات الجنسي،
فهم لا يتكلفون سوى إرسال رسالة حتى يأتيهم الرد بأسرع من البرق.
فالمتلقّي غالباً ما يكون الكونترول الذي لديه العديد من الألقاب الأخاذة،
والذي يخضع لدروس تدريبية في كيفية استجلاب الرسائل من المشاركين، وليس
أسهل من التكلم في الجنس، خصوصاً إذا كان زبون الاتصال سهل المنال، يقع
فريسة الكلام العذب والغزل الإباحي. فالكونترول لا حول له ولا قوة سوى
إرسال عدد محدد من الرسائل حتى يحصل على راتبه الشهري! أما من يتصل بغية
التعرّف فيصطاده الكونترول ويبدأ بإعطائه لائحة بأسماء الموجودين ليختار
منهم اسماً، فيعمل (الكونترول) دور الوسيط كي يعرّفهم الى بعضهم البعض،
وهنا تلعب آلة تغيير الصوت دورها ويقع ما لم يكن في الحسبان، لتمتد
المكالمة وقتاً طويلاً، فالصوت جذّاب والكلام "معبّر"، وسرعان ما يذوب
المشترك تحت قدمي الهاتف النقال ليصبح عبداً له. كيف لا وهو لا يكلّفه سوى
بضع ساعات من الدردشة والقليل من العناء.
ماذا عن هذا العالم السرّي وكواليسه الحمراء
المظلمة؟ شهادات تُنشر لأول مرة لضحايا وعاملين في هذا المجال.
نائل: طبيعة عملي مخزية!
نائل (كونترول) تحدث عن الموضوع قائلاً: لدينا في التلفزيون غرفة تعارف،
لكنها تتم عبر الصوت، أي يتصل المشارك على رقم بلده المدوّن في أسفل الشاشة
فيرد عليه الكونترول ويحوّل الى المتلقي، لكن في الحقيقة لا يوجد أشخاص
حقيقيون يردّون على الاتصال، بل نحن (الكونترول) نحتفظ بالعديد من الأسماء
والألقاب، ونبدأ بالعمل على تغيير الصوت أو تحويله الى صوت أنثى ناعم أو
رجل خشن، وذلك كله بحسب الحاجة، ونبدأ بالحديث الجنسي الذي يطول أحياناً
حتى يصل الى أكثر من ساعة. نحن لدينا حرية مطلقة في الكلام واستدراج
المشارك حتى تزيد مدّة المكالمة، فالغرض هو الربح أكثر مما هو تلبية حاجة
معينة. الفتيات يتصلن بكثرة من أجل التعرف الى شبان وإقامة علاقة معهم. منذ
فترة، أصبحت إحدى المشاركات مهووسة بالكلام على الهاتف لمدّة لا تقل عن
ساعتين، فالحديث يبدأ مزاحاًً وغزلاً، ثم يتحول الى إقامة علاقة جنسية عبر
الهاتف!
هذه الوسيلة، أي غرفة التعارف، فعّالة أكثر من الرسائل لأن الصوت يجذب
أكثر، ويجعل الطرف الآخر يشعر بلذة ونشوة بعد سماعه صوتاً عذباً يلبّي
رغباته، لكن المشكلة في الموضوع أنني أجد نفسي مستاءً عندما أتكلم بلغة
الفتيات، ولا أحب أن يعلم أحد طبيعة عملي الحقيقية لأنها مخزية بعض الشيء.
فلا أحد يتصل لغرض الصداقة، بل جميع المتصلين يكونون ملهوفين لإقامة علاقة
جنسية، وبعضهم يتصل مراراً وتكراراً.
في بعض الأحيان نعطي المتصلين قائمة بأسماء الذين يرحّبون بإقامة علاقة ما،
وهم ينتقون من بين الاحتمالات الموجودة، لكن تبقى الأسماء المعروفة
والمثيرة في القمة!
هاني: فيلم جنسي!
هاني أيضاً (كونترول) قال: أنا أعمل في هذه القناة الفضائية مند سنة ونصف
ككونترول Filtering للرسائل التي تظهر على الشريط العريض في أسفل الشاشة.
أملك حوالى 40 لقباً غير لقبي الرئيسي، أي كونترول. ألقابي فاتنة وجذابة،
وغالباً ما تكون بلغة الأنثى. أستميل العديد من المشاركين وأتحرّش بهم حتى
أبني معهم علاقات، بعدها أقوم بدوري الأساسي ككونترول مرحّباً من خلال
اللقب الوهمي الذي دخلت به حتى لا يدخل الشك الى نفوس المشاهدين، قبل أن
أبدأ بلقبي الوهمي باستمالة من يقع في الفخ الى "الخاص" الذي هو عبارة عن
وسيلة اتصال بين المشاركين، حيث لا تظهر الرسائل على الشاشة، بل تذهب
مباشرة الى موبايل المتلقي. هنا نتلقّى الكثير من الرسائل الجنسية التي
علينا الردّ عليها بالمثل، لتجلب لنا الكثير غيرها، وكل رسالة يجب أن تُرسل
ثلاث مرات حتى يتم الردّ عليها، فالذين يرسلون الى شات "الخاص" أكثرهم من
دول الخليج، ويفعلون ذلك لإرضاء رغباتهم وشهواتهم. فالرسائل تصبح كفيلم
جنسي، لكن دون صوت أو صورة، فما يحرّك الشهوة مجرّد كلمات وعبارات حميمة.
والألقاب التي أستخدمها كـ "الهائجة" و"المحرومة" و"المطلّقة" وغيرها تكون
مرفقة بأسماء عائلات أو أماكن مشهورة، لأن خريطة لكل دولة موجودة أمامي كي
لا أقع في لغط أسماء المناطق أو الأحياء.
أقمت علاقة مع إحدى المشاركات، وقلت لها إن الشات مضيعة للوقت... كنا نتكلم
على الهاتف النقال يومياً... قالت إن زوجها يضربها كل يوم، وهي تدخل الى
الشات لترفّه عن نفسها وتعوّض عمّا تعانيه من حرمان لذة العلاقة الجنسية.
أنا غير راضٍ عن عملي، إنما للضرورة أحكام، والراتب غير مشجع، لكن ثمة
العديد من الدوامات، والعمل مريح. أحياناً أشعر بالقرف والغثيان، وأتمنى أن
يقرأ هذا الكلام كل من يدخل الشات كي يعرف أن العملية كلها غش واختلاس
للمال والوقت. فبعض الكونترول يبتزّون المشاركين ويحصلون منهم على الهدايا
الثمينة والمال. هذا بالإضافة الى أن مدخول الـ TV وشركات الاتصال يكون
أضعافاً مضاعفة عن رواتب الموظفين، سواء أكانوا إداريين أم كونترول!
هند: كونترول وليس شخصاً حقيقياً
أنا سعودية أبلغ من العمر 19 عاماً، هوايتي المفضلة الجلوس أمام التلفاز
لإرسال الرسائل القصيرة والتعرف الى أشخاص جدد، لكن بعد حين تعرّفت الى
وسيلة أخرى ألا وهي "الخاص". جذبتني الفكرة وقرّرت أن أبدأ المراسلة، وبما
أن لدي العديد من الأرقام، اخترت لكل رقم لقباً معيناً: "إمرأة محتاجة"،
"فارس بلا جواد"، "أبي رومنسية"... ولكل لقب شخصية تختلف عن الأخرى.
أدخل الى "الخاص"، وأبدأ بإرسال عبارات جنسية الى أحد المشاركين، وأنا أعلم
في قرارة نفسي أنه كونترول وليس شخصاً حقيقياً من داخل الشات. لكن الفكرة
تستهويني وأرى في الدردشة ما يُشبع رغباتي التي لا أستطيع التعبير عنها في
مجتمعي ومحيطي. لقد أصبحت مدمنة شات ومغرمة بأحد الكونترول، وبدأت أغار
عليه من كل المشاركين. رحت أراسله للتعبير عن حبي وولهي، وكان هو يبادلني
الشعور نفسه، حتى إن رسائله كانت دائماً حميمة ومعبّرة. قرّرت السفر من
بلدي الى لبنان لرؤيته، وأقنعت أهلي بتمضية فصل الصيف في بيروت، وعندما
وصلت اتصلت به وكنت متحرّقة شوقاً الى رؤيته، لكنه رفض وقال إنه لا يريد
سوى علاقة على الهاتف. ومع معرفتي أن الشات كذب وخداع، بقيت على المراسلة
حتى ألبّي رغبتي الجنسية التي لا أستطيع التعبير عنها عبر وسائل واقعية،
لكنها تحوّلت في رسائلي انتقاماً ممن كنت أحبّ، فأصبحت أراسل العديد من
الكونترول الذين يعملون معه، وأقمت معهم العديد من العلاقات، حتى إنني بدأت
أدخل بلقب "مثليي الجنس"، وقد لاقى الترحيب من بعض المشاركين الحقيقيين
الذين بدأوا يراسلونني على الخاص.
أنا من مشجّعي الشات، ولا أعلم ماذا سيحدث لي إذا تمّ إلغاء "الخاص" في أحد
الأيام، فهو يملأ وقت الفراغ لدي ويجعلني راضية عن نفسي وعن قدراتي.
خالد: غبن ...وفقدان الثقة!!
أنا سعودي عمري 42 عاماً، بذّرت الكثير من الأموال من أجل الشات، لكن كان
لذلك وقع فريد في حياتي، حيث إنني بعد هذه التجربة أنشأت فضائية خاصة بي
لأنني علمت أنها قد تعود عليّ بالأموال الطائلة. كنت أرسل الآلاف من
الرسائل، وأنا على ثقة بأن ذلك كله كذب وخداع. لكن الفكرة مع ذلك تستهويني،
فهي تقدم نوعاً فريداً من التسلية. استجلبت العديد من الكونترول الذين
لديهم الخبرة، والذين كنت أتعامل معهم من خلال الدردشة، الى القناة
الفضائية التي أنشأتها، وعملت جاهداً على أن تقدّم أفضل أنواع الخدمات مثل
خدمة الـ VIP أي الرسائل المهمة التي تظهر بلون مختلف. مع ذلك شعرت بـ
"الغبن"(!) أحياناً لأنني، وبسبب مكانتي الاجتماعية المرموقة، أصبحت أجد
نفسي فاقداً الثقة بالنفس، وأنه عوض تبديد أموالي على إرسال الرسائل على
"الخاص"، كان يمكنني السفر الى أي بلد للحصول على ما أريده من أجل إشباع
حاجتي الجنسية بالطريقة الصحيحة!
هنوف: من خادمة منزل الى خادمة شاشة!
أنا كويتية، عمري 32 عاماً، أسميت نفسي ألماسة الخليج، متزوجة ولدي ثلاثة
أولاد، أدخل الى الشات من أجل تلبية حاجتي التي يحرمني منها زوجي، لأنه لا
يحترمني، ولست سوى مربّية لأطفالنا وخادمة منزله. تعرّفت الى العديد من
المشاركين في الشات، وكانوا يقدّمون لي معنويات كثيرة مع عدم علمهم أني
متزوجة.
جذبتني فكرة الخاص عندما رأيت الشريط يمرّ عبر إحدى القنوات الفضائية.
بعدها قرّرت أن أقوم بالمغامرة عبر الشات، فبدأت بمراسلة أحد الشبان، وقد
أجاب برسالة بالمثل، ومن ثم أخذ يرسل إليّ رسائل جنسية. أُغرمت به، وصرت
أشعر بكل جملة يرسلها إلي حتى إنني بدأت بممارسة العادة السرية التي كنت
أخجل منها من قبل بسبب تربيتي التقليدية. وبقيت على هذه العادة بعد الرسائل
التي تصلني، حتى أنتظر من يوم الى آخر بدء مراسلتنا من جديد. أهملت واجباتي
الزوجية تجاه زوجي وأولادي، وأصبحت خادمة الشاشة الصغيرة بدل خدمة منزلي.
لا أشك في أن حبيبي الذي يراسلني كل يوم هو مجرد كونترول، لكني أعرف أنه
يحبني جداً واللذة التي أشعر بها يحسّها هو بكل معنى الكلمة. لكن المشكلة
أن الكونترول دائما يشفّر الرسالة، ولا يقبل أن نرسل أو نستلم أرقام
الجوّال. حياتي صارت مليئة بالمغامرة بعدما أصبحت من مدمني الشات عموماً،
والخاص تحديداً. لقد اشتريت منذ فترة وجيزة جوّالاً آخر حتى لا يكتشف زوجي
أمري لأنني أحتفظ بالرسائل في ملف خاص، فأكرّر قراءتها بين الحين والحين.
محمد "الشرير": أربع زوجات والشات!
أنا كويتي عمري 73 عاماً، الشات هو هوايتي المفضلة لأنني بلغت سن التقاعد،
ولا أعمل أي شيء في النهار، بل أتنقّل بين منازل زوجاتي الأربع (يضحك)!!
أدخل الشات كي أتعرّف الى العديد من المشاركين، وقد أقمت العديد من
العلاقات مع الكونترول حيث أصبحت أرسل إليهم د ائماً رسائل تعّبر عن
إعجابي، وتقديري لهم، وغالباً ما كنت أرسل الآيات القرآنية على الشات.
أما عن تجربتي مع "الخاص" فقد كنت أتلقّى العديد من الرسائل الجنسية، لكن
كنت أستعيذ بالله، وأرفض الرد عليها حتى إنني حاولت مرات عدّة أن أفضح هذه
القناة، لكن كانت رسائلي تُشفّر دائماً ولا يُسمح لها بالبروز على الشاشة.
من يومها قررت الابتعاد عن هذه الهواية التي استنتجت أنها فقط لسلب المال
والوقت، لكن في المقابل ثمة بعض القنوات التي يوجد فيها شات، ولا تلجأ الى
هذه الأساليب المخلّة بالآداب. في إحدى المرّات أرسلت مبلغاً من المال عبر
إحدى شركات نقل الأموال الى إحدى فتيات الكونترول لأنها كانت بحاجة الى
عملية بحسب قولها، ومن يومها وهي تتصل بي طالبة المزيد، لكنني غيّرت أرقامي
كي لا أقع فريسة الكذب والخداع، خصوصاً أنها في بعض الأحيان كانت تقول لي
إنها تحبني مع أنها تبلغ من العمر ٢٤ عاماً. أنا رجل متديّن، ولا أقبل أن
ينحدر المجتمع الى هذه الدرجة، فأين مراقبة وسائل الإعلام لهذا الشات غير
الأخلاقي!!
عبدالله: بيت قريب من منزلي الزوجي
أنا سعودي عمري 30 عاماً، علّمني أحد أصدقائي الاتصال عبر غرفة الشات، ومنذ
ذلك الوقت بتّ أتصل في الليل لوجود زبائن خاصين جداً... لا تقل مدة
مكالماتي (على الجوال) عن ساعة كل يوم.
أجد لذّة حقيقية لدى سماعي صوت محبوبتي التي أحببتها من دون أن أعرفها.
فالشات جعلني أؤمن بأن الإنسان يمكن أن يحوّل الخيال الى حقيقة موجودة،
فعندما ندردش في الليل، وأسألها ماذا ترتدين من ملابس، وتبدأ بالشرح لي،
أحس بنشوة لا متناهية، ونبدأ بتطبيق ما تتفوّه به شفاهنا، فأخلع ملابسي
وأبدأ بوصف حالتي لها، وهي تقوم بدورها في الوقت نفسه بإخباري عن شعورها
حتى نصل معاً الى قمة السعادة. أنا مقيم في بيت قريب من منزلي الزوجي، وقد
بتّ أنتهز الفرصة للهرب من أجل إعادة التجربة مع محبوبتي مراراً وتكراراً.
الجميل في الموضوع أن أحداً لا يتدخل بيننا، لكن أحياناً أسمع تشويشاً
عندما تحاول إخباري عن مكان إقامتها أو رقم هاتفها فلا يصلني شيء.
أنا من مشجّعي هذه الطريقة لأنه في مجتمعنا الخليجي لا نستطيع الحصول على
ما نريده إلا إذا خرجنا من دائرة محيطنا. فالمال والوقت "فدا عيون"
محبوبتي! أحبها ومستعدّ أن أموت حتى أصل إليها حقيقة وليس وهماً
حقيق: جنا البنّا
تشـفير
< تصل الرسائل الجنسية الى مراحل متقدمة، حتى إنها تحصل أحياناً بين
مشاركين حقيقيين، لكن تُحذف الأسماء والعبارات التي تتكوّن من سبعة أحرف
لأنها تدلّ على أرقام هواتف مشفرة!
< الخاص: لإرسال رسالة على "الخاص"، أرسل كلمة "خاص" ثم كود المشترك، بعدها
الرسالة التي تريد إيصالها عبر هذه التقنية.
خاص كود المشترك "أحبك جد".. هذه الرسالة تُرسل ثلاث مرات متتالية حتى يتم
الردّ عليها.
< يرسل المشتركون العديد من الهدايا من أموال ومجوهرات نفيسة الى
الكونترول، سعياً الى توطيد العلاقة في ما بينهم.
صـورة مغلوطـة
يقول الدكتور رائد محسن اختصاصي علم النفس:
ـ وجود هذه "الخدمة" دليل على عدم قدرة المتصل على إقامة علاقة اجتماعية
وعاطفية بشكل صحيح، وسبب ذلك أن مثل هذه العلاقات تكون من المحرمات فلا
يمكن لرجل أن يتعرف الى امرأة إلا بنيّة الزواج، أو أن يكون المتصل متزوجاً
أو غير مكتف، فيشكّل مثل هذا الاتصال حالة اكتفاء عاطفي وجنسي من خلال حديث
الإثارة الذي قد تتبعه ممارسة للعادة السرية والوصول الى الإشباع. ومثل
الدردشة على الإنترنت، يحرم هذا النوع من الاتصالات الإنسان من بناء
مهاراته التواصلية وتحسينها.
فعندما يعرف المتصل ("الخاص" وغيرها) بأن من يحادثه على المقلب الآخر هو
رجل بصوت امرأة، ويبقى على اتصاله، فهذا يدل على مدى الإحباط المصاب به
نتيجة عدم قدرته على التحدث، ولو حتى هاتفياً مع الجنس الآخر. وعندما يلجأ
المراهقون الى وسائل الاتصال هذه، فذلك دليل على أن أهلهم لم يقدّموا
الموضوع لهم بطريقة صحيحة وسليمة. ومن نافل القول إن مثل هذه الاتصالات
تعطي صورة مغلوطة عن الجنس.
أعلى الصفحة |